قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا بَكْر مَا ظَنّك بِاثْنَيْنِ اللَّه ثَالِثهمَا ) مَعْنَاهُ ثَالِثهمَا بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَة , وَالْحِفْظ وَالتَّسْدِيد , وَهُوَ دَاخِل فِي قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اِتَّقَوْا وَاَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ } وَفِيهِ بَيَان عَظِيم تَوَكُّل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى فِي هَذَا الْمَقَام. وَفِيهِ فَضِيلَة لِأَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَهِيَ مِنْ أَجَلّ مَنَاقِبه , وَالْفَضِيلَة مِنْ أَوْجُه : مِنْهَا هَذَا اللَّفْظ , وَمِنْهَا بَذْله نَفْسه , وَمُفَارَقَته أَهْله وَمَاله وَرِيَاسَته فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله , وَمُلَازَمَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمُعَادَاة النَّاس فِيهِ. وَمِنْهَا جَعْله نَفْسه وِقَايَة عَنْهُ وَغَيْر ذَلِكَ.