الحَجُّ مِنَ العِباداتِ التَّوقيفيَّةِ التي بَيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحكامَها، وبَيَّنَ ما يُباحُ فيه وما لا يُباحُ، كما بَيَّنَ ما يُمكِنُ أنْ يُقدَّمَ أو يُؤخَّرَ، وما فيه سَعةٌ مِنَ الأمرِ. ونَقَلَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم كُلَّ ذلك إلى مَن بَعدَهم، وأضافوا إليه النَّصيحةَ لِلرَّعيَّةِ عِندَ اختِلافِ بَعضِ الأعمالِ، أو تَغييرِ بَعضِ الوُلاةِ لبَعضِ الأعمالِ في المَواقيتِ، أو المَكانِ، مِمَّا فيه سَعةٌ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي التَّابِعيُّ عبدُ العَزيزِ بنُ رُفَيعٍ أنَّه سألَ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُخبِرَه بشَيءٍ عَقَلَه، أيْ: فَهِمَه وفَقِهَه عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فسَألَه عن مَكانِ صَلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الظُّهرَ والعَصرَ يَومَ التَّرويةِ، وهو يَومُ الثَّامِنِ مِن ذي الحِجَّةِ، وسُمِّيَ بذلك لِأنَّ الحُجَّاجَ كانوا يَرتَوُونَ فيه مِنَ الماءِ لِمَا بَعدَه، فيَستَقونَ ويَسقُونَ فيه إبِلَهم؛ استِعدادًا لِلوُقوفِ يَومَ عَرفةَ. فأجابَه رَضيَ اللهُ عنه بأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّاهما بمِنًى، وهي وادٍ يُحيطُ به الجِبالُ، يَقَعُ في شَرقِ مَكَّةَ على الطَّريقِ بَينَ مَكَّةَ وجَبلِ عَرَفةَ، ويَبعُدُ عنِ المَسجِدِ الحَرامِ نَحوَ (6 كم) تَقريبًا، وهو مَوقِعُ رَمْيِ الجَمَراتِ.
ثمَّ سألَه عن مَكانِ صَلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ النَّفْرِ، أيِ: الرُّجوعِ مِن مِنًى إلى مَكَّةَ، وهو يَومُ الثَّالِثِ مِن أيَّامِ التَّشريقِ. فأجابَه: بالأبطَحِ، وهو الْمُحَصَّبُ، وهو مَكانٌ ذو حَصًى صَغيرةٍ، وهو في الأصلِ مَسيلُ وادي مَكَّةَ، ويَقُعُ جَنوبَ الحَرَمِ الشَّريفِ أمامَ جَبَلِ ثَورٍ، وهو جُزءٌ مِن مِنًى.
ثم أمَرَه أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَفعَلَ كما يَفعَلُ أُمَراؤُه، فيُصلِّيَ حيثُ يُصلُّونَ، إشارةً إلى أنَّ الأُمراءَ إذ ذاك ما كانوا يُواظِبونَ على صَلاةِ الظُّهرِ ذلك اليَومَ بمَكانٍ مُعيَّنٍ، وأنَّ النَّاسَ في سَعةٍ مِن هذا، فيَخرُجونَ متى أحَبُّوا، ويُصلُّونَ حيث أمكَنَهم، وهو إشارةٌ أيضًا إلى أنَّ ما ذكَرَه عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليس بنُسُكٍ مِنَ المَناسِكِ يَجِبُ فِعلُه، وقيلَ: بل هو نُسُكٌ، ونَهيُه لِمُخالَفَتِهمُ احتِرازٌ مِمَّا يَتوَلَّدُ مِنَ المُخالَفةِ مِنَ المَفاسِدِ، كالفُرقةِ وشَقِّ الصَّفِّ، ونَحوِ ذلك.
Juicios de los sabios
Sabio
Juicio
Alcance
Obra
Al-Bujarim. 256 H
Auténticoصحيح
El hadiz
صحيح البخاريn.º 1763
Juicios sobre otras versiones (10)
AuténticoAl-Albaniصحيح — صحيح الترمذي (964)
AuténticoAl-Albaniصحيح — صحيح أبي داود (1912)
Cadena auténticaShu'ayb al-Arna'utإسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (11975)
AuténticoAl-Bujariصحيح — صحيح البخاري (1653)
AuténticoMuslimصحيح — صحيح مسلم (1309)
Abu Dawudسكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح — سنن أبي داود (1912)
AuténticoAt-Tirmidhiحسن صحيح يستغرب من حديث إسحاق بن يوسف عن الثوري — سنن الترمذي (964)
Ibn Hayar al-Asqalaniزيادة لفظة (والعصر) في رواية عبد الله بن محمد في قوله (أين صلى الظهر والعصر)، لم يتابع عليها — فتح الباري لابن حجر (3/592)
Al-Bazzarلا نعلم روى هذا الحديث عن سفيان إلا إسحاق الأزرق، ولا نعلم أسند عبد العزيز بن رفيع عن أنس إلا هذا الحديث — البحر الزخار (14/102)
AuténticoIbn Juzaymaأخرجه في صحيحه — صحيح ابن خزيمة (4/ 424)
Otras versiones
AuténticoMuttafaq ‘alayh (Bujari y Muslim)Sahih al-Bujari 1653