Ir al contenido

Comentario clásico de Yami' at-Tirmidhi 809

Al-Mubarakfuri — Tuhfat al-Ahwadhi

قَوْلُهُ ( الْعَدَوِيِّ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ وَأَبُو شُرَيْحٍ الْعَدَوِيُّ هَذَا هُوَ الْخُزَاعِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ) هُوَ اِبْنُ الْعَاصِي بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ يُعْرَفُ بِالْأَشْدَقِ وَلَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَا كَانَ مِنْ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ ( وَهُوَ ) أَيْ عَمْرٌو ( يَبْعَثُ الْبُعُوثَ ) أَيْ يُرْسِلُ الْجُيُوشَ وَالْبَعْثُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْجُنْدِ يُرْسِلُهَا الْأَمِيرُ إِلَى قِتَالِ فِرْقَةٍ وَفَتْحِ بِلَادٍ ( إِلَى مَكَّةَ ) لِقِتَالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لِكَوْنِهِ اِمْتَنَعَ مِنْ مُبَايَعَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَاعْتَصَمَ بِالْحَرَمِ وَكَانَ عَمْرٌو وَالِيَ يَزِيدَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ وَمُلَخَّصُهَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ عَهِدَ بِالْخِلَافَةِ بَعْدَهُ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَبَايَعَهُ النَّاسُ إِلَّا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَابْنَ الزُّبَيْرِ فَأَمَّا اِبْنُ أَبِي بَكْرٍ فَمَاتَ قَبْلَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ وَأَمَّا اِبْنُ عُمَرَ فَبَايَعَ لِيَزِيدَ عَقِبَ مَوْتِ أَبِيهِ , وَأَمَّا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فَسَارَ إِلَى الْكُوفَةِ لِاسْتِدْعَائِهِمْ إِيَّاهُ لِيُبَايِعُوهُ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ قَتْلِهِ , وَأَمَّا اِبْنُ الزُّبَيْرِ فَاعْتَصَمَ وَيُسَمَّى عَائِذَ الْبَيْتِ وَغَلَبَ عَلَى أَمْرِ مَكَّةَ , فَكَانَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ يَأْمُرُ أُمَرَاءَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنْ يُجَهِّزُوا إِلَيْهِ الْجُيُوشَ , فَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى خَلْعِ يَزِيدَ مِنْ الْخِلَافَةِ ( اِئْذَنْ ) بِفَتْحِ الذَّالِ وَتُبْدَلُ هَمْزَةُ الثَّانِيَةِ بِالْيَاءِ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ وَهُوَ أَمْرٌ مِنْ الْإِذْنِ بِمَعْنَى الْإِجَازَةِ ( أُحَدِّثْك ) بِالْجَزْمِ وَقِيلَ بِالرَّفْعِ ( قَوْلًا ) أَيْ حَدِيثًا ( قَامَ بِهِ ) صِفَةٌ لِلْقَوْلِ , أَيْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ خَطِيبًا وَالْمَعْنَى حَدَّثَ بِهِ ( الْغَدَ ) بِالنَّصْبِ أَيْ الْيَوْمَ الثَّانِيَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ ( سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ ) بِضَمِّ الذَّالِ وَسُكُونِهَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بَيَانِ حِفْظِهِ لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ أَيْ حَمَلْته عَنْهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَذَكَرَ الْأُذُنَيْنِ لِلتَّأْكِيدِ ( وَوَعَاهُ قَلْبِي ) أَيْ حَفِظَهُ تَحْقِيقٌ لِفَهْمِهِ وَتَثَبُّتِهِ ( وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ ) يَعْنِي أَنَّ سَمَاعَهُ مِنْهُ لَيْسَ اِعْتِمَادًا عَلَى الصَّوْتِ فَقَطْ بَلْ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ ( أَنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ إِلَخْ ) هُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ تَكَلَّمَ ( إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى ) أَيْ جَعَلَهَا مُحَرَّمَةً مُعَظَّمَةً قَالَ الْحَافِظُ : أَيْ حَكَمَ بِتَحْرِيمِهَا وَقَضَاهُ وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَا بِاجْتِهَادِهِ اِنْتَهَى ( وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ ) أَيْ مِنْ عِنْدِهِمْ , أَيْ أَنَّ تَحْرِيمَهَا كَانَ بِوَحْيٍ مِنْ اللَّهِ لَا بِإِصْلَاحِ النَّاسِ ( أَنْ يَسْفِكَ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَهُوَ صَبُّ الدَّمِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْقَتْلُ ( بِهَا ) أَيْ بِمَكَّةَ ( أَوْ يَعْضِدُ ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَقْطَعُ بِالْمِعْضَدِ وَهُوَ آلَةٌ كَالْفَأْسِ ( فَإِنْ ) شَرْطِيَّةٌ ( أَحَدٌ ) فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ وُجُوبًا يُفَسِّرُهُ ( تَرَخَّصَ ) نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجَارَك } ( وَلَمْ يَأْذَنْ لَك ) وَبِهِ تَمَّ جَوَابُ الْمُتَرَخِّصِ ثُمَّ اِبْتَدَأَ وَعَطَفَ عَلَى الشَّرْطِ فَقَالَ ( وَإِنَّمَا أَذِنَ ) أَيْ اللَّهُ ( سَاعَةً ) أَيْ مِقْدَارٌ مِنْ الزَّمَانِ وَالْمُرَادُ بِهِ يَوْمُ الْفَتْحِ. وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الْعَصْرِ , وَالْمَأْذُونُ فِيهِ الْقِتَالُ لَا الشَّجَرُ ( وَقَدْ عَادَتْ ) أَيْ رَجَعَتْ ( حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ ) أَيْ يَوْمَ الْخُطْبَةِ الْمَذْكُورَةِ ( كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ ) أَيْ مَا عَدَا تِلْكَ السَّاعَةَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْأَمْسِ الزَّمَنُ الْمَاضِي ( مَا قَالَ لَك عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ ) أَيْ فِي جَوَابِك ( قَالَ ) أَيْ عَمْرٌو ( بِذَلِكَ ) أَيْ الْحَدِيثِ أَوْ الْحُكْمِ ( يَا أَبَا شُرَيْحٍ ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النِّدَاءُ تَتِمَّةً لِمَا قَبْلَهُ أَوْ تَمْهِيدًا لِمَا بَعْدَهُ ( إِنَّ الْحَرَمَ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ إِنَّ مَكَّةَ ( لَا يُعِيذُ ) مِنْ الْإِعَاذَةِ أَيْ لَا يُجِيرُ وَلَا يَعْصِمُ ( عَاصِيًا ) أَيْ أَنَّ إِقَامَةَ الْحَدِّ عَلَيْهِ ( وَلَا فَارًّا بِدَمٍ ) أَيْ هَارِبًا عَلَيْهِ دَمٌ يَعْتَصِمُ بِمَكَّةَ كَيْ لَا يُقْتَصَّ مِنْهُ ( وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ ) قَالَ الْحَافِظُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ يَعْنِي السَّرِقَةَ كَذَا ثَبَتَ تَفْسِيرُهَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي. قَالَ اِبْنُ بَطَّالٍ : الْخُرْبَةُ بِالضَّمِّ الْفَسَادُ وَبِالْفَتْحِ السَّرِقَةُ , وَقَدْ تَصَرَّفَ عَمْرٌو فِي الْجَوَابِ وَأَتَى بِكَلَامٍ ظَاهِرُهُ حَقٌّ لَكِنْ أَرَادَ بِهِ الْبَاطِلَ. فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ نَصْبَ الْحَرْبِ عَلَى مَكَّةَ فَأَجَابَهُ بِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ مِنْ إِقَامَةِ الْقِصَاصِ وَهُوَ صَحِيحٌ. إِلَّا أَنَّ اِبْنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يَرْتَكِبْ أَمْرًا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اِنْتَهَى.

قَوْلُهُ : ( وَيُرْوَى بِخَزْيَةٍ ) قَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَزَايٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ أَيْ بِشَيْءٍ يُخْزَى مِنْهُ أَيْ يُسْتَحَى.

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ ( وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا.

قَوْلُهُ : ( يَقُولُ ) أَيْ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ يَعْنِي يُرِيدُ عَمْرُو بِقَوْلِهِ وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ أَيْ مَنْ جَنَى جِنَايَةً أَوْ أَصَابَ دَمًا ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْحَرَمِ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَفِيهِ اِخْتِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ بَيَّنَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بِالْبَسْطِ وَالتَّفْصِيلِ مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ.

Volver al hadiz

martes, 13 de octubre de 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ