قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنْ الْعَاشِرَةِ ( عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ) السَّدُوسِيِّ الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ ضَابِطٌ مِنْ السَّادِسَةِ ( عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ) اِسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ.
قَوْلُهُ : ( لِأَشَجَّ عَبْدِ الْقَيْسِ ) بِالْإِضَافَةِ وَاسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَائِذٍ كَانَ وَافِدَ عَبْدِ الْقَيْسِ وَقَائِدَهُمْ وَرَئِيسَهُمْ وَعَبْدُ الْقَيْسِ قَبِيلَةٌ ( إِنَّ فِيك خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ ) وَيَجُوزُ فِيهِ وَجْهَانِ : النَّصْبُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ , أَيْ هُمَا الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ. قَالَ النَّوَوِيُّ : الْحِلْمُ هُوَ الْعَقْلُ , وَالْأَنَاةُ هِيَ التَّثَبُّتُ وَتَرْكُ الْعَجَلَةِ , وَهِيَ مَقْصُورَةٌ يَعْنِي بِوَزْنِ نَوَاةٍ. وَسَبَبُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لَهُ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْوَفْدِ أَنَّهُمْ لَمَّا وَصَلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ بَادَرُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَقَامَ الْأَشَجُّ عِنْدَ رِحَالِهِمْ فَجَمَعَهَا وَعَقَلَ نَاقَتَهُ وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ , ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَّبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تُبَايِعُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَقَوْمِكُمْ ". فَقَالَ الْقَوْمُ نَعَمْ , فَقَالَ الْأَشَجُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّك لَمْ تُزَاوِدْ الرَّجُلَ عَنْ شَيْءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ دِينِهِ , نُبَايِعُك عَلَى أَنْفُسِنَا وَنُرْسِلُ إِلَيْهِمْ مَنْ يَدْعُوهُمْ , فَمَنْ اِتَّبَعَنَا كَانَ مِنَّا وَمَنْ أَبِي قَاتَلْنَاهُ قَالَ : ( صَدَقْت إِنَّ فِيك خَصْلَتَيْنِ ) الْحَدِيثَ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : فَالْأَنَاءَةُ تَرَبُّصُهُ حَتَّى نَظَرَ فِي مَصَالِحِهِ وَلَمْ يَعْجَلْ. وَالْحِلْمُ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ الدَّالُّ عَلَى صِحَّةِ عَقْلِهِ وَجَوْدَةِ نَظَرِهِ لِلْعَوَاقِبِ اِنْتَهَى. وَحَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ.
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ الْأَشَجِّ الْعَصْرِيِّ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ , وَالْعَصْرِيُّ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ أَشُجُّ عَبْدُ الْقَيْسِ الْمَذْكُورُ. قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : الْأَشَجُّ الْعَصْرِيُّ , اِسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَائِذِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عَصْرٍ الْعَصْرِيُّ أَشُجُّ عَبْدِ الْقَيْسِ , كَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ , وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : ( إِنَّ فِيك لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ تَعَالَى ) الْحَدِيثَ اِنْتَهَى.