Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 857b

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ ) هُمَا شَيْئَانِ مُتَمَايِزَانِ , وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فَالِاسْتِمَاع الْإِصْغَاء , وَالْإِنْصَات : السُّكُوت , وَلِهَذَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } وَقَوْله : ( حَتَّى يَفْرُغ مِنْ خُطْبَته ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول مِنْ غَيْر ذِكْر الْإِمَام , وَعَادَ الضَّمِير إِلَيْهِ لِلْعِلْمِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا وَقَوْله ( صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : ( وَفَضْل ثَلَاثَة أَيَّام ) , وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام , هُوَ بِنَصْبِ ( فَضْل وَزِيَادَة ) عَلَى الظَّرْف. قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى الْمَغْفِرَة لَهُ مَا بَيْن الْجُمُعَتَيْنِ وَثَلَاثَة أَيَّام أَنَّ الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا , وَصَارَ يَوْم الْجُمُعَة الَّذِي فَعَلَ فِيهِ هَذِهِ الْأَفْعَال الْجَمِيلَة فِي مَعْنَى الْحَسَنَة الَّتِي تُجْعَل بِعَشْرِ أَمْثَالهَا , قَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : وَالْمُرَاد بِمَا بَيْن الْجُمُعَتَيْنِ مِنْ صَلَاة الْجُمُعَة وَخُطْبَتهَا إِلَى مِثْل الْوَقْت مِنْ الْجُمُعَة الثَّانِيَة حَتَّى تَكُون سَبْعَة أَيَّام بِلَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَيُضَمّ إِلَيْهَا ثَلَاثَة فَتَصِير عَشْرَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى لَغَا ) فِيهِ النَّهْي عَنْ مَسِّ الْحَصَى وَغَيْره مِنْ أَنْوَاع الْعَبَث فِي حَالَة الْخُطْبَة , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى إِقْبَال الْقَلْب وَالْجَوَارِح عَلَى الْخُطْبَة , وَالْمُرَاد بِاللَّغْوِ هُنَا الْبَاطِل الْمَذْمُوم الْمَرْدُود , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه قَرِيبًا.

Volver al hadiz

martes, 13 de octubre de 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ