Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 677k

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله : ( وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِد ) مَعْنَاهُ : يَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِد مُسَبَّلًا لِمَنْ أَرَادَ اِسْتِعْمَاله لِطَهَارَةٍ أَوْ شُرْب أَوْ غَيْرهمَا. وَفِيهِ : جَوَاز وَضْعه فِي الْمَسْجِد , وَقَدْ كَانُوا يَضَعُونَ أَيْضًا أَعْذَاق التَّمْر لِمَنْ أَرَادَهَا فِي الْمَسْجِد فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا خِلَاف فِي جَوَاز هَذَا وَفَضْله.

قَوْله : ( وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَام لِأَهْلِ الصُّفَّة ) أَصْحَاب الصُّفَّةِ هُمْ الْفُقَرَاء الْغُرَبَاء الَّذِينَ كَانُوا يَأْوُونَ إِلَى مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَتْ لَهُمْ فِي آخِره صُفَّة , وَهُوَ مَكَان مُنْقَطِع مِنْ الْمَسْجِد مُظَلَّل عَلَيْهِ يَبِيتُونَ فِيهِ , قَالَهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَالْقَاضِي , وَأَصْله مِنْ صُفَّة الْبَيْت , وَهِيَ شَيْء كَالظُّلَّةِ قُدَّامه. فِيهِ : فَضِيلَة الصَّدَقَة , وَفَضِيلَة الِاكْتِسَاب مِنْ الْحَلَال لَهَا. وَفِيهِ : جَوَاز الصُّفَّة فِي الْمَسْجِد , وَجَوَاز الْمَبِيت فِيهِ بِلَا كَرَاهَة , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور.

قَوْله : ( اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاك فَرَضِينَا عَنْك وَرَضِيت عَنَّا ) فِيهِ : فَضِيلَة ظَاهِرَة لِلشُّهَدَاءِ , وَثُبُوت الرِّضَا مِنْهُمْ وَلَهُمْ , وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } قَالَ الْعُلَمَاء : رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ بِطَاعَتِهِمْ , وَرَضُوا عَنْهُ بِمَا أَكْرَمهمْ بِهِ وَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ مِنْ الْخَيْرَات. وَالرِّضَى مِنْ اللَّه تَعَالَى إِفَاضَة الْخَيْر وَالْإِحْسَان وَالرَّحْمَة , فَيَكُون مِنْ صِفَات الْأَفْعَال , وَهُوَ أَيْضًا بِمَعْنَى إِرَادَته , فَيَكُون مِنْ صِفَات الذَّات.

Volver al hadiz

martes, 13 de octubre de 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ