قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَرْصَدَ اللَّه عَلَى مَدْرَجَته مَلَكًا ) مَعْنَى ( أَرْصَدَهُ ) أَقْعَدَهُ يَرْقُبهُ. وَ ( الْمَدْرَجَة ) بِفَتْحِ الْمِيم وَالرَّاء هِيَ الطَّرِيق , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاس يَدْرُجُونَ عَلَيْهَا , أَيْ يَمْضُونَ وَيَمْشُونَ.
قَوْله : ( لَك عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَة تَرُبُّهَا ) أَيْ تَقُوم بِإِصْلَاحِهَا , وَتَنْهَض إِلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ.
قَوْله : ( بِأَنَّ اللَّه قَدْ أَحَبَّك كَمَا أَحْبَبْته فِيهِ ) قَالَ الْعُلَمَاء : مَحَبَّة اللَّه عَبْده هِيَ رَحْمَته لَهُ , وَرِضَاهُ عَنْهُ , وَإِرَادَته لَهُ الْخَيْر , وَأَنْ يَفْعَل بِهِ فِعْل الْمُحِبّ مِنْ الْخَيْر. وَأَصْل الْمَحَبَّة فِي حَقِّ الْعِبَاد مَيْل الْقَلْب , وَاَللَّه تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ ذَلِكَ. فِي هَذَا الْحَدِيث فَضْل الْمَحَبَّة فِي اللَّه تَعَالَى , وَأَنَّهَا سَبَب لِحُبِّ اللَّه تَعَالَى الْعَبْد , وَفِيهِ فَضِيلَة زِيَارَة الصَّالِحِينَ وَالْأَصْحَاب , وَفِيهِ أَنَّ الْآدَمِيِّينَ قَدْ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة.