Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 2534a

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ يَخْلُف قَوْم يُحِبُّونَ السَّمَانَة يَشْهَدُونَ قَبْل أَنْ يُسْتَشْهَدُوا ) وَفِي رِوَايَة ( وَيَظْهَر قَوْم فِيهِمْ السِّمَن ) السَّمَانَة بِفَتْحِ السِّين هِيَ السِّين هِيَ السِّمَن. قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث : الْمُرَاد بِالسِّمَنِ هُنَا كَثْرَة اللَّحْم , وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكْثُر ذَلِكَ فِيهِمْ , وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَتَمَحَّضُوا سِمَانًا. قَالُوا : وَالْمَذْمُوم مِنْهُ مَنْ يَسْتَكْسِبُهُ , وَأَمَّا مَنْ هُوَ فِيهِ خِلْقَة فَلَا يَدْخُل فِي هَذَا , وَالْمُتَكَسِّب لَهُ هُوَ الْمُتَوَسِّع فِي الْمَأْكُول وَالْمَشْرُوب زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَاد , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالسِّمَنِ هُنَا أَنَّهُمْ يَتَكَثَّرُونَ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ , وَيَدَّعُونَ مَا لَيْسَ لَهُمْ مِنْ الشَّرَف وَغَيْره , وَقِيلَ : الْمُرَاد جَمْعهمْ الْأَمْوَال. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَشْهَدُونَ قَبْل أَنْ يُسْتَشْهَدُوا ) هَذَا الْحَدِيث فِي ظَاهِره مُخَالَفَة لِلْحَدِيثِ الْآخَر : " خَيْر الشُّهُود الَّذِي يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْل أَنْ يُسْأَلهَا " قَالَ الْعُلَمَاء : الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ الذَّمّ فِي ذَلِكَ لِمَنْ بَادَرَ بِالشَّهَادَةِ فِي حَقِّ الْآدَمِيّ هُوَ عَالِم قَبْل أَنْ يَسْأَلهَا صَاحِبهَا , وَأَمَّا الْمَدْح فَهُوَ لِمَنْ كَانَتْ عِنْده شَهَادَة الْآدَمِيّ , وَلَا يَعْلَم بِهَا صَاحِبهَا , فَيُخْبِرهُ بِهَا لِيَسْتَشْهِدهُ بِهَا عِنْد الْقَاضِي إِنْ أَرَادَ , وَيَلْتَحِق بِهِ مَنْ كَانَتْ عِنْده شَهَادَة حِسْبَة , وَهِيَ الشَّهَادَة بِحُقُوقِ اللَّه تَعَالَى , فَيَأْتِي الْقَاضِي وَيَشْهَد بِهَا , وَهَذَا مَمْدُوح إِلَّا إِذَا كَانَتْ الشَّهَادَة بِحَدٍّ , وَرَأَى الْمَصْلَحَة فِي السِّتْر. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ هُوَ مَذْهَب أَصْحَابنَا وَمَالِك وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَهُوَ الصَّوَاب , وَقِيلَ فِيهِ أَقْوَال ضَعِيفَة : خِلَاف قَوْل مَنْ قَالَ بِالذَّمِّ مُطْلَقًا , وَنَابَذَ حَدِيث الْمَدْح , وَمِنْهَا قَوْل مَنْ حَمَلَهُ عَلَى شَهَادَة الزُّور , وَمِنْهَا قَوْل مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الشَّهَادَة بِالْحُدُودِ , وَكُلّهَا فَاسِدَة. وَاحْتَجَّ عَبْد اللَّه بْن شُبْرُمَةَ بِهَذَا الْحَدِيث لِمَذْهَبِهِ فِي مَنْعه الشَّهَادَة عَلَى الْإِقْرَار قَبْل أَنْ يُسْتَشْهَد , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور قَبُولهَا.

Volver al hadiz

martes, 13 de octubre de 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ