Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 2451

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله فِي السُّوق ( إِنَّهَا مَعْرَكَة الشَّيْطَان ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْمَعْرَكَة بِفَتْحِ الرَّاء مَوْضِع الْقِتَال لِمُعَارَكَةِ الْأَبْطَال بَعْضهمْ بَعْضًا فِيهَا , وَمُصَارَعَتهمْ , فَشَبَّهَ السُّوق وَفِعْل الشَّيْطَان بِأَهْلِهَا وَنَيْله مِنْهُمْ بِالْمَعْرَكَةِ ; لِكَثْرَةِ مَا يَقَع فِيهَا مِنْ أَنْوَاع الْبَاطِل كَالْغِشِّ وَالْخِدَاع , وَالْأَيْمَان الْخَائِنَة , وَالْعُقُود الْفَاسِدَة , وَالنَّجْش , وَالْبَيْع عَلَى بَيْع أَخِيهِ , وَالشِّرَاء عَلَى شِرَائِهِ , وَالسَّوْم عَلَى سَوْمه , وَبَخْس الْمِكْيَال وَالْمِيزَان.

قَوْله : ( وَبِهَا تُنْصَبُ رَايَته ) إِشَارَة إِلَى ثُبُوته هُنَاكَ , وَاجْتِمَاع أَعْوَانه إِلَيْهِ لِلتَّحْرِيشِ بَيْن النَّاس , وَحَمْلِهِمْ عَلَى هَذِهِ الْمَفَاسِد الْمَذْكُورَة , وَنَحْوهَا , فَهِيَ مَوْضِعُهُ وَمَوْضِعُ أَعْوَانه. وَالسُّوق تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقِيَامِ النَّاس فِيهَا عَلَى سُوقهمْ.

قَوْله : ( أَنَّ أُمّ سَلَمَة رَأَتْ جِبْرِيل فِي صُورَة دَحْيَة ) هُوَ بِفَتْحِ الدَّال وَكَسْرهَا. وَفِيهِ مَنْقَبَة لِأُمِّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا. وَفِيهِ جَوَاز رُؤْيَة الْبَشَر الْمَلَائِكَة , وَوُقُوع ذَلِكَ , وَيَرَوْنَهُمْ عَلَى صُورَة الْآدَمِيِّينَ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى رُؤْيَتهمْ عَلَى صُوَرِهِمْ , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَى جِبْرِيل عَلَى صُورَة دَحْيَة غَالِبًا , وَرَآهُ مَرَّتَيْنِ عَلَى صُورَته الْأَصْلِيَّة. قَوْلهَا : ( يُخْبِرُ خَبَرنَا ) هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْض الرُّوَاة وَالنُّسَخ , وَعَنْ بَعْضهمْ : يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيل. قَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب , وَقَدْ وَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ عَلَى الصَّوَاب.

Volver al hadiz

miércoles, 14 de octubre de 2026 3 جمادى الأولى 1448 هـ