Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 2300

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَآنِيَته أَكْثَر مِنْ عَدَد نُجُوم السَّمَاء وَكَوَاكِبهَا أَلَا فِي اللَّيْلَة الْمُظْلِمَة الْمُصْحِيَة آنِيَة الْجَنَّة مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأ آخِر مَا عَلَيْهِ يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنْ الْجَنَّة ) أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا فِي اللَّيْلَة الْمُظْلِمَة ) فَهُوَ بِتَخْفِيفِ أَلَا , وَهِيَ الَّتِي لِلِاسْتِفْتَاحِ , وَخَصَّ اللَّيْلَة الْمُظْلِمَة الْمُصْحِيَة لِأَنَّ النُّجُوم تُرَى فِيهَا أَكْثَر , وَالْمُرَاد بِالْمُظْلِمَةِ الَّتِي لَا قَمَر فِيهَا , مَعَ أَنَّ النُّجُوم طَالِعَة , فَإِنَّ وُجُود الْقَمَر يَسْتُرُ كَثِيرًا مِنْ النُّجُوم. أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آنِيَة الْجَنَّة ) فَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِرَفْعِ ( آنِيَة ) , وَبَعْضهمْ بِنَصْبِهَا , وَهُمَا صَحِيحَانِ فَمَنْ رَفَعَ فَخَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هِيَ آنِيَة الْجَنَّة , وَمَنْ نَصَبَ فَبِإِضْمَارِ أَعْنِي أَوْ نَحْوه. وَأَمَّا ( آخِر مَا عَلَيْهِ ) فَمَنْصُوب , وَسَبَقَ نَظِيره فِي كِتَاب الْإِيمَان. وَأَمَّا ( يَشْخُبُ ) فَبِالشِّينِ وَالْخَاء الْمُعْجَمَتَيْنِ وَالْيَاء مَفْتُوحَة وَالْخَاء مَضْمُومَة وَمَفْتُوحَة. وَالشَّخْب السَّيَلَان , وَأَصْله مَا خَرَجَ مِنْ تَحْت يَد الْحَالِب عِنْد كُلّ غَمْرَة وَعَصْرَة لِضَرْعِ الشَّاة. وَأَمَّا ( الْمِيزَابَانِ ) فَبِالْهَمْزِ , وَيَجُوزُ قَلْب الْهَمْزَة يَاء. وَأَمَّا ( عَمَّان ) فَبِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم , وَهِيَ بَلْدَة بِالْبَلْقَاءِ مِنْ الشَّام. قَالَ الْحَازِمِيّ : قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : يَجُوز أَنْ يَكُون فَعْلَان مِنْ عَمّ يَعُمُّ , فَلَا تَنْصَرِفُ مَعْرِفَة , وَتَنْصَرِفُ نَكِرَة. قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُون فَعَّالًا مِنْ عَمَّنَ , فَتَنْصَرِفُ مَعْرِفَة وَنَكِرَة إِذَا عَنَى بِهَا الْبَلَد. هَذَا كَلَامه. وَالْمَعْرُوف فِي رِوَايَات الْحَدِيث وَغَيْرهَا تَرْك صَرْفهَا. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَهَذَا الِاخْتِلَاف فِي قَدْر عَرْض الْحَوْض لَيْسَ مُوجِبًا لِلِاضْطِرَابِ , فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي حَدِيث وَاحِد , بَلْ فِي أَحَادِيث مُخْتَلِفَة الرُّوَاة , عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة سَمِعُوهَا فِي مَوَاطِن مُخْتَلِفَة ضَرَبَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلّ وَاحِد مِنْهَا مَثَلًا لِبُعْدِ أَقْطَار الْحَوْض , وَسَعَته , وَقَرَّبَ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْهَام لِبُعْدِ مَا بَيْن الْبِلَاد الْمَذْكُورَة لَا عَلَى التَّقْدِير الْمَوْضُوع لِلتَّحْدِيدِ , بَلْ لِلْإِعْلَامِ بِعِظَمِ هَذِهِ الْمَسَافَة , فَبِهَذَا تُجْمَعُ الرِّوَايَات. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. قُلْت : وَلَيْسَ فِي الْقَلِيل مِنْ هَذِهِ مَنْع الْكَثِير , وَالْكَثِير ثَابِت عَلَى ظَاهِر الْحَدِيث , وَلَا مُعَارَضَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

Volver al hadiz

martes, 13 de octubre de 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ