قَوْله : ( أَنَّهُ رَأَى عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاث مَرَّات فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاء فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاث مَرَّات ) فِيهِ : أَنَّ السُّنَّة فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق أَنْ يَأْخُذ الْمَاء لَهُمَا بِيَمِينِهِ , وَقَدْ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق يَكُونَانِ بِغُرْفَةٍ وَاحِدَة وَهُوَ أَحَد الْأَوْجُه الْخَمْسَة الَّتِي قَدَّمْتهَا , وَوَجْه الدَّلَالَة مِنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ تَكْرَار غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْهِ وَأَطْلَقَ أَخْذ الْمَاء لِلْمَضْمَضَةِ وَاَللَّه أَعْلَم. وَيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى اِسْتِحْبَاب غَسْل الْكَفَّيْنِ قَبْل إِدْخَالهمَا الْإِنَاء وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَامَ مِنْ النَّوْم - إِذَا شَكّ فِي نَجَاسَة يَده , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَالدَّلَالَة مِنْهُ ظَاهِرَة , وَسَيَأْتِي بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي بَابهَا قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَاَللَّه أَعْلَم.