Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 2228b

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسُوا بِشَيْءٍ ) مَعْنَاهُ بُطْلَان قَوْلهمْ , وَأَنَّهُ لَا حَقِيقَة لَهُ. وَفِيهِ جَوَاز إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ عَلَى مَا كَانَ بَاطِلًا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تِلْكَ الْكَلِمَة مِنْ الْجِنّ يَخْطَفهَا فَيَقُرّهَا فِي أُذُن وَلِيّه قَرَّ الدَّجَاجَة ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ بِبِلَادِنَا : ( الْكَلِمَة مِنْ الْجِنّ ) بِالْجِيمِ وَالنُّون , أَيْ الْكَلِمَة الْمَسْمُوعَة مِنْ الْجِنّ , أَوْ الَّتِي تَصِحّ مِمَّا نَقَلَتْهُ الْجِنّ بِالْجِيمِ وَالنُّون , وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق أَنَّهُ رُوِيَ هَكَذَا , وَرُوِيَ أَيْضًا ( مِنْ الْحَقّ ) بِالْحَاءِ وَالْقَاف. وَأَمَّا

قَوْله : ( فَيَقُرّهَا ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْقَاف وَتَشْدِيد الرَّاء ( وَقَرّ الدَّجَاجَة ) بِفَتْحِ الْقَاف. وَالدَّجَاجَة بِالدَّالِ الدَّجَاجَة الْمَعْرُوفَة. قَالَ أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب : الْقَرّ تَرْدِيد الْكَلَام فِي أُذُن الْمُخَاطَب حَتَّى يَفْهَمهُ , يَقُول : قَرَرْته فِيهِ أَقُرّه قَرًّا. وَقَرّ الدَّجَاجَة صَوْتهَا إِذَا قَطَّعَتْهُ , يُقَال : قَرَّتْ تَقُرّ قَرًّا وَقَرِيرًا , فَإِنْ رَدَّدَتْهُ قُلْت : قَرْقَرَتْ قَرْقَرَة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : مَعْنَاهُ أَنَّ الْجِنِّيّ يَقْذِف الْكَلِمَة إِلَى وَلِيّه الْكَاهِن , فَتَسْمَعهَا الشَّيَاطِين كَمَا تُؤَذِّن الدَّجَاجَة بِصَوْتِهَا صَوَاحِبهَا فَتَتَجَاوَب. قَالَ : وَفِيهِ وَجْه آخَر , وَهِيَ أَنْ تَكَوُّن الرِّوَايَة ( كَقَرِّ الزُّجَاجَة ) تَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( فَيَقُرّهَا فِي أُذُنه كَمَا تَقُرّ الْقَارُورَة ) قَالَ : فَذِكْر الْقَارُورَة فِي هَذِهِ الرِّوَايَة يَدُلّ عَلَى ثُبُوت الرِّوَايَة بِالزُّجَاجَةِ قَالَ الْقَاضِي : أَمَّا مُسْلِم فَلَمْ تَخْتَلِف الرِّوَايَة فِيهِ أَنَّهُ الدَّجَاجَة بِالدَّالِ , لَكِنَّ رِوَايَة الْقَارُورَة تُصَحِّح الزُّجَاجَة. قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ يَكُون لِمَا يُلْقِيه إِلَى وَلِيّه حِسّ كَحِسِّ الْقَارُورَة عِنْد تَحْرِيكهَا مَعَ الْيَد أَوْ عَلَى صَفَا.

Volver al hadiz

martes, 13 de octubre de 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ