قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَضْحَك اللَّه إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُل أَحَدهمَا الْآخَر كِلَاهُمَا يَدْخُل الْجَنَّة , يُقَاتِل هَذَا فِي سَبِيل اللَّه فَيُسْتَشْهَد , ثُمَّ يَتُوب اللَّه عَلَى الْقَاتِل فَيُسْلِم فَيُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه فَيُسْتَشْهَد ) قَالَ الْقَاضِي : الضَّحِك هُنَا اِسْتِعَارَة فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوز عَلَيْهِ سُبْحَانه الضَّحِك الْمَعْرُوف فِي حَقّنَا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِحّ مِنْ الْأَجْسَام , وَمِمَّنْ يَجُوز عَلَيْهِ تَغَيُّر الْحَالَات , وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ ذَلِكَ , وَإِنَّمَا الْمُرَاد بِهِ الرِّضَا بِفِعْلِهِمَا , وَالثَّوَاب عَلَيْهِ وَحَمْد فِعْلهمَا وَمَحَبَّته , وَتَلَقِّي رُسُل اللَّه لَهُمَا بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الضَّحِك مِنْ أَحَدنَا إِنَّمَا يَكُون عِنْد مُوَافَقَته مَا يَرْضَاهُ , وَسُرُوره وَبِرّه لِمَنْ يَلْقَاهُ , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد هُنَا : ضَحِك مَلَائِكَة اللَّه تَعَالَى الَّذِينَ يُوَجِّههُمْ لِقَبْضِ رُوحه وَإِدْخَاله الْجَنَّة كَمَا يُقَال : قَتَلَ السُّلْطَان فُلَانًا أَيْ : أَمَرَ بِقَتْلِهِ.