Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 1605a

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اِحْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئ ) , فِي رِوَايَة : ( لَا يَحْتَكِر إِلَّا خَاطِئ ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْخَاطِئ بِالْهَمْزِ هُوَ الْعَاصِي الْآثِم. وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي تَحْرِيم الِاحْتِكَار. قَالَ أَصْحَابنَا : الِاحْتِكَار الْمُحَرَّم هُوَ الِاحْتِكَار فِي الْأَقْوَات خَاصَّة , وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِي الطَّعَام فِي وَقْت الْغَلَاء لِلتِّجَارَةِ , وَلَا يَبِيعهُ فِي الْحَال , بَلْ يَدَّخِرهُ لِيَغْلُوَ ثَمَنه , فَأَمَّا إِذَا جَاءَ مِنْ قَرْيَته , أَوْ اِشْتَرَاهُ فِي وَقْت الرُّخْص وَادَّخَرَهُ , أَوْ اِبْتَاعَهُ فِي وَقْت الْغَلَاء لِحَاجَتِهِ إِلَى أَكْله , أَوْ اِبْتَاعَهُ لِيَبِيعَهُ فِي وَقْته , فَلَيْسَ بِاحْتِكَارٍ وَلَا تَحْرِيم فِيهِ , وَأَمَّا غَيْر الْأَقْوَات فَلَا يَحْرُم الِاحْتِكَار فِيهِ بِكُلِّ حَال , هَذَا تَفْصِيل مَذْهَبنَا , قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي تَحْرِيم الِاحْتِكَار دَفْع الضَّرَر عَنْ عَامَّة النَّاس , كَمَا أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْد إِنْسَان طَعَام , وَاضْطُرَّ النَّاس إِلَيْهِ وَلَمْ يَجِدُوا غَيْره , أُجْبِرَ عَلَى بَيْعه دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ النَّاس. وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَاب عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَمَعْمَر رَاوِي الْحَدِيث أَنَّهُمَا كَانَا يَحْتَكِرَانِ فَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَآخَرُونَ : إِنَّمَا كَانَ يَحْتَكِرَانِ الزَّيْت , وَحَمَلَا الْحَدِيث عَلَى اِحْتِكَار الْقُوت عِنْد الْحَاجَة إِلَيْهِ وَالْغَلَاء , وَكَذَا حَمَلَهُ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ وَهُوَ صَحِيح.

Volver al hadiz

martes, 13 de octubre de 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ