قَوْله : ( رَأَيْنَاهُ قَدْ فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا ) هَكَذَا فِي كَثِير مِنْ الْأُصُول ( فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا ) , وَفِي كَثِير مِنْهَا أَوْ أَكْثَرهَا ( أَفْتَنَتْهُ ) , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَهُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ ( فَتَنَ وَأَفْتَنَ ) , وَالْأُولَى أَصَحّ وَأَشْهَر , وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآن , وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيّ ( أَفْتَنَ ). وَمَعْنَى قَوْلهمْ : ( فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا ) لِأَنَّهُ تَوَلَّى الْبَصْرَة , وَالْوِلَايَات مَحَلّ الْخَطَر وَالْفِتْنَة , وَأَمَّا اِبْن عُمَر فَلَمْ يَتَوَلَّ شَيْئًا. وَأَمَّا قَوْل اِبْن عُمَر : ( وَأَيّنَا لَمْ تَفْتِنهُ الدُّنْيَا ) ؟ فَهَذَا مِنْ زُهْده وَتَوَاضُعه وَإِنْصَافه. وَفِي بَعْض النُّسَخ وَأَيّنَا أَوْ أَيّكُمْ ؟ وَفِي بَعْضهَا وَأَيّنَا أَوْ قَالَ : وَأَيّكُمْ ؟ وَكُلّه صَحِيح.