Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 117

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

فِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَبْعَث رِيحًا مِنْ الْيَمَن أَلْيَن مِنْ الْحَرِير فَلَا تَدَع أَحَدًا فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ إِيمَان إِلَّا قَبَضَتْهُ ) أَمَّا إِسْنَاده فَفِيهِ ( أَحْمَد بْن عَبْدَة ) بِإِسْكَانِ الْبَاء , ( وَأَبُو عَلْقَمَة الْفَرْوِيّ ) بِفَتْحِ الْفَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَاسْمه عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي فَرْوَة الْمَدَنِيّ مَوْلَى آلِ عُثْمَان بْن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَقَدْ جَاءَتْ فِي هَذَا النَّوْع أَحَادِيث مِنْهَا : " لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى لَا يُقَال فِي الْأَرْض. اللَّه اللَّه " وَمِنْهَا " لَا تَقُوم عَلَى أَحَد يَقُول اللَّه اللَّه " وَمِنْهَا " لَا تَقُوم إِلَّا عَلَى شِرَار الْخَلْق " وَهَذِهِ كُلّهَا وَمَا فِي مَعْنَاهَا عَلَى ظَاهِرهَا. وَأَمَّا الْحَدِيث الْآخَر ( لَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ) , فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِهَذِهِ الْأَحَادِيث لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ عَلَى الْحَقّ حَتَّى تَقْبِضهُمْ هَذِهِ الرِّيح اللَّيِّنَة قُرْب الْقِيَامَة وَعِنْد تَظَاهُر أَشْرَاطهَا فَأَطْلَقَ فِي هَذَا الْحَدِيث بَقَاءَهُمْ إِلَى قِيَام السَّاعَة عَلَى أَشْرَاطهَا وَدُنُوّهَا الْمُتَنَاهِي فِي الْقُرْب. وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِثْقَال حَبَّة أَوْ مِثْقَال ذَرَّة مِنْ إِيمَان ) فَفِيهِ بَيَان لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح أَنَّ الْإِيمَان يَزِيد وَيَنْقُص. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( رِيحًا أَلْيَن مِنْ الْحَرِير ) فَفِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم إِشَارَة إِلَى الرِّفْق بِهِمْ , وَالْإِكْرَام لَهُمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. وَجَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث : ( يَبْعَث اللَّه تَعَالَى رِيحًا مِنْ الْيَمَن ) وَفِي حَدِيث آخَر ذَكَره مُسْلِم فِي آخِر الْكِتَاب عَقِب أَحَادِيث الدَّجَّال ( رِيحًا مِنْ قَبْل الشَّام ) وَيُجَاب عَنْ هَذَا بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : يُحْتَمَل أَنَّهُمَا رِيحَانِ شَامِيَّة وَيَمَانِيَة , وَيَحْتَمِل أَنَّ مَبْدَأَهَا مِنْ أَحَد الْإِقْلِيمَيْنِ ثُمَّ تَصِل الْآخَرَ وَتَنْتَشِرُ عِنْده. وَاَللَّه أَعْلَم.

Volver al hadiz

martes, 13 de octubre de 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ