قَوْله : ( فَصَارَتْ صَفِيَّة لِدِحْيَة اَلْكَلْبِيّ , وَصَارَتْ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ظَاهِره أَنَّهَا صَارَتْ لَهُمَا مَعًا , وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ صَارَتْ لِدِحْيَة أَوَّلًا ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَهُ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ إِيضَاحه فِي اَلْبَابِ اَلْمَذْكُورِ , وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ اَلْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي اَلْمَغَازِي وَفِي اَلنِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى. وَوَجْهُ دُخُولَ هَذِهِ اَلتَّرْجَمَةِ فِي أَبْوَاب صَلَاة اَلْخَوْفِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ صَلَاةَ اَلْخَوْفِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا اَلتَّأْخِيرُ إِلَى آخِرِ اَلْوَقْت كَمَا شَرَطَهُ مَنْ شَرَطَهُ فِي صَلَاة شِدَّة اَلْخَوْفِ عِنْدَ اِلْتِحَامِ اَلْمُقَاتِلَةِ , أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ اَلزَّيْنُ بْن اَلْمُنِيرِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى تَعَيُّنِ اَلْمُبَادَرَةِ إِلَى اَلصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا قَبْلَ اَلدُّخُولِ فِي اَلْحَرْبِ وَالِاشْتِغَالِ بِأَمْرِ اَلْعَدُوِّ. وَأَمَّا اَلتَّكْبِيرُ فَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَأْثُورٌ عِنْد كُلِّ أَمْرٍ مَهُولٍ , وَعِنْد كُلِّ حَادِث سَرُورٍ , شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَتَبْرِئَةً لَهُ مِنْ كُلِّ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ أَعْدَاؤُهُ وَلَا سِيَّمَا اَلْيَهُود قَبَّحَهُمْ اَللَّهُ تَعَالَى. ( خَاتِمَة ) : اِشْتَمَلَتْ أَبْوَاب صَلَاة اَلْخَوْفِ عَلَى سِتَّةِ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٍ مَوْصُولَةٍ , تَكَرَّرَ مِنْهَا فِيمَا مَضَى حَدِيثَانِ وَالْأَرْبَعَة خَالِصَة وَافَقَهُ مُسْلِم عَلَى تَخْرِيجِهَا إِلَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس. وَفِيهَا مِنْ اَلْآثَارِ عَنْ اَلصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ سِتَّة آثَار , مِنْهَا وَاحِد مَوْصُول وَهُوَ أَثَرُ مُجَاهِد , وَاَللَّه أَعْلَمُ.