حَدِيث حَارِثَةَ بْن وَهْب وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَبِالْمُثَلَّثَةِ. قَوْله ( أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْل الْجَنَّة إِلَخْ ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ : الْمُرَاد أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّنْفَيْنِ فِي مَحَلِّهِ الْمَذْكُورِ لَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّارَيْنِ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ الصِّنْفَيْنِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ : كُلّ ضَعِيف فِي الْجَنَّة , وَكُلّ جَوَّاظٍ فِي النَّارِ , وَلَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا غَيْرُهُمَا. قَوْله ( كُلُّ ضَعِيفٍ ) قَالَ أَبُو الْبَقَاء : كُلّ بِالرَّفْعِ لَا غَيْرُ , وَالتَّقْدِير هُمْ كُلّ ضَعِيف إِلَخْ , وَالْمُرَاد بِالضَّعِيفِ الْفَقِير وَالْمُسْتَضْعَف بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة , وَغَلِطَ مَنْ كَسَرَهَا ; لِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّ النَّاس يَسْتَضْعِفُونَهُ وَيَقْهَرُونَهُ وَيُحَقِّرُونَهُ , وَذَكَرَ الْحَاكِم فِي " عُلُوم الْحَدِيث " أَنَّ اِبْن خُزَيْمَةَ سُئِلَ مَنْ الْمُرَاد بِالضَّعِيفِ هُنَا ؟ فَقَالَ : هُوَ الَّذِي يُبَرِّئُ نَفْسَهُ مِنْ الْحَوْل وَالْقُوَّة فِي الْيَوْم عِشْرِينَ مَرَّة إِلَى خَمْسِينَ مَرَّة. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : يَجُوز الْكَسْر , وَيُرَاد بِهِ الْمُتَوَاضِع الْمُتَذَلِّل , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِير سُورَة ن , وَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الْجَوَّاظَ هُوَ الْكَثِير اللَّحْم الْغَلِيظ الرَّقَبَة. وَقَوْله " لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّه لَأَبَرَّهُ " أَيْ لَوْ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى شَيْء أَنْ يَقَع طَمَعًا فِي كَرَمِ اللَّه بِإِبْرَارِهِ لَأَبَرَّهُ وَأَوْقَعَهُ لِأَجْلِهِ , وَقِيلَ هُوَ كِنَايَة عَنْ إِجَابَة دُعَائِهِ.