Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 3743

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

قَوْله : ( الَّذِي أَجَارَهُ اللَّه مِنْ الشَّيْطَان , يَعْنِي عَلَى لِسَان نَبِيّه ) فِي رِوَايَة شُعْبَة " أَجَارَهُ اللَّه عَلَى لِسَان نَبِيّه يَعْنِي مِنْ الشَّيْطَان " وَزَادَ فِي رِوَايَة شُعْبَة " يَعْنِي عَمَّارًا " وَزَعَمَ اِبْن التِّين أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : " عَلَى لِسَان نَبِيّه " قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَيْح عَمَّار يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّة وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّار " وَهُوَ مُحْتَمَل , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِذَلِكَ حَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعًا " مَا خُيِّرَ عَمَّار بَيْن أَمْرَيْنِ إِلَّا اِخْتَارَ أَرْشَدهمَا " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ , وَلِأَحْمَد مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود مِثْله أَخْرَجَهُمَا الْحَاكِم , فَكَوْنه يَخْتَار أَرْشَد الْأَمْرَيْنِ دَائِمًا يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ أُجِيرَ مِنْ الشَّيْطَان الَّذِي مِنْ شَأْنه الْأَمْر بِالْغَيِّ , وَرَوَى الْبَزَّار مِنْ حَدِيث عَائِشَة " سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : مُلِئَ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ " يَعْنِي عَمَّارًا وَإِسْنَاده صَحِيح , وَلِابْنِ سَعْد فِي " الطَّبَقَات " مِنْ طَرِيق الْحَسَن قَالَ : " قَالَ عَمَّار : نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَخَذْت قِرْبَتِي وَدَلْوِي لِأَسْتَقِيَ , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَيَأْتِيك مَنْ يَمْنَعك مِنْ الْمَاء , فَلَمَّا كُنْت عَلَى رَأْس الْمَاء إِذَا رَجُل أَسْوَد كَأَنَّهُ مُرْسٍ , فَصَرَعْته " فَذَكَرَ الْحَدِيث , وَفِيهِ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ذَاكَ الشَّيْطَان " فَلَعَلَّ اِبْن مَسْعُود أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الْقِصَّة , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْإِشَارَة بِالْإِجَازَةِ الْمَذْكُورَة إِلَى ثَبَاته عَلَى الْإِيمَان لَمَّا أَكْرَهَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى النُّطْق بِكَلِمَةِ الْكُفْر , فَنَزَلَتْ فِيهِ : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث آخَر " إِنَّ عَمَّارًا مُلِئَ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ , وَالْمُشَاش بِضَمِّ الْمِيم وَمُعْجَمَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَة , وَهَذِهِ الصِّفَة لَا تَقَع إِلَّا مِمَّنْ أَجَارَهُ اللَّه مِنْ الشَّيْطَان , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح الْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ اِبْن التِّين فِي " بَاب التَّعَاوُن فِي بِنَاء الْمَسْجِد " مُسْتَوْفًى وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

قَوْله : ( أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِب سِرّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَعْلَم أَحَد غَيْره ) كَذَا فِيهِ بِحَذْفِ الْمَفْعُول , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " الَّذِي لَا يَعْلَمهُ " وَالْمُرَاد بِالسِّرِّ مَا أَعْلَمهُ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْوَال الْمُنَافِقِينَ.

قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ : كَيْف يَقْرَأ عَبْد اللَّه ) يَعْنِي اِبْن مَسْعُود , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى مَا يَتَعَلَّق بِهَذَا الْقَدْر مِنْ الْقِرَاءَة فِي تَفْسِير ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى حَيْثُ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّف وَفِيهِ زِيَادَة فِيمَا يَتَعَلَّق بِهِ عَلَى مَا هُنَا. ( تَنْبِيهٌ ) : تَوَارَدَ أَبُو هُرَيْرَة فِي وَصْف الْمَذْكُورِينَ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاء بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ وَزَادَ عَلَيْهِ , فَرَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق خَيْثَمَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ : " أَتَيْت الْمَدِينَة فَسَأَلْت اللَّه أَنْ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا , فَيَسَّرَ لِي أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْت : مِنْ الْكُوفَة , جِئْت أَلْتَمِس الْخَيْر , قَالَ : أَلَيْسَ مِنْكُمْ سَعْد بْن مَالِك مُجَاب الدَّعْوَة , وَابْن مَسْعُود صَاحِب طَهُور رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْلَيْهِ , وَحُذَيْفَة صَاحِب سِرّه , وَعَمَّار الَّذِي أَجَارَهُ اللَّه مِنْ الشَّيْطَان عَلَى لِسَان نَبِيّه , وَسَلْمَان صَاحِب الْكِتَابَيْنِ ".

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ