قَوْلهَا : ( وَأَمَرَ الْحُيَّض أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمِيم فِي ( أَمَرَ ) فِيهِ مَنْع الْحُيَّض مِنْ الْمُصَلَّى وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي هَذَا الْمَنْع فَقَالَ الْجُمْهُور : هُوَ مَنْع تَنْزِيه لَا تَحْرِيم , وَسَبَبه الصِّيَانَة وَالِاحْتِرَاز مِنْ مُقَارَنَة النِّسَاء لِلرِّجَالِ مِنْ غَيْر حَاجَة وَلَا صَلَاة , وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُم لِأَنَّهُ لَيْسَ مَسْجِدًا. وَحَكَى أَبُو الْفَرَج الدَّارِمِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا عَنْ بَعْض أَصْحَابنَا أَنَّهُ قَالَ : يَحْرُم الْمُكْث فِي الْمُصَلَّى عَلَى الْحَائِض كَمَا يَحْرُم مُكْثهَا فِي الْمَسْجِد لِأَنَّهُ مَوْضِع لِلصَّلَاةِ فَأَشْبَهَ الْمَسْجِد. وَالصَّوَاب الْأَوَّل. قَوْلهَا : ( وَيَشْهَدْنَ الْخَيْر وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب حُضُور مَجَامِع الْخَيْر وَدُعَاء الْمُسْلِمِينَ وَحِلَق الذِّكْر وَالْعِلْم وَنَحْو ذَلِكَ. فَقَوْله : ( لَا يَكُون لَهَا جِلْبَاب ) قَالَ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ هُوَ ثَوْب أَقْصَر وَأَعْرَض مِنْ الْخِمَار وَهِيَ الْمِقْنَعَة تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَة رَأْسهَا وَقِيلَ : هُوَ ثَوْب وَاسِع دُون الرِّدَاء تُغَطِّي بِهِ صَدْرهَا , وَظَهْرهَا , وَقِيلَ : هُوَ كَالْمَلَاءَةِ وَالْمِلْحَفَة , وَقِيلَ : هُوَ الْإِزَار , وَقِيلَ : الْخِمَار.
قَوْله : صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لِتُلْبِسهَا أُخْتهَا مِنْ جِلْبَابهَا ) الصَّحِيح أَنَّ مَعْنَاهُ لِتُلْبِسْهَا جِلْبَابًا لَا تَحْتَاج إِلَيْهِ عَارِيَة. وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى حُضُور الْعِيد لِكُلِّ أَحَد , وَعَلَى الْمُوَاسَاة وَالتَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى.