قَوْله : ( مَا عَابَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا قَطُّ , كَانَ إِذَا اِشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ , وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ ) هَذَا مِنْ آدَاب الطَّعَام الْمُتَأَكَّدَة. وَعَيْب الطَّعَام كَقَوْلِهِ : مَالِح , قَلِيل الْمِلْح , حَامِض , رَقِيق , غَلِيظ , غَيْر نَاضِج , وَنَحْو ذَلِكَ. وَأَمَّا حَدِيث تَرْك أَكْل الضَّبّ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ عَيْب الطَّعَام إِنَّمَا هُوَ إِخْبَار بِأَنَّ هَذَا الطَّعَام الْخَاصّ لَا أَشْتَهِيه. وَذَكَرَ مُسْلِم فِي الْبَاب اِخْتِلَاف طُرُق هَذَا الْحَدِيث , فَرَوَاهُ أَوَّلًا مِنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى آلِ جَعْدَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْإِسْنَاد الثَّانِي , وَقَالَ : هُوَ مُعَلَّل. قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا الْإِسْنَاد مِنْ الْأَحَادِيث الْمُعَلَّلَة فِي كِتَاب مُسْلِم الَّتِي بَيَّنَ مُسْلِم عِلَّتهَا كَمَا وَعَدَ فِي خُطْبَته , وَذَكَرَ الِاخْتِلَاف فِيهِ , وَلِهَذِهِ الْعِلَّة لَمْ يَذْكُر الْبُخَارِيّ حَدِيث أَبِي مُعَاوِيَة , وَلَا خَرَّجَهُ مِنْ طَرِيقه , بَلْ خَرَّجَهُ مِنْ طَرِيق آخَر , وَعَلَى كُلّ حَال فَالْمَتْن صَحِيح لَا مَطْعَن فِيهِ. وَاللَّه أَعْلَم.