قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوق بَدَنَة فَقَالَ : اِرْكَبْهَا , قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّهَا بَدَنَة قَالَ : اِرْكَبْهَا. وَيْلك. فِي الثَّانِيَة أَوْ فِي الثَّالِثَة ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَيْلك اِرْكَبْهَا وَيْلك اِرْكَبْهَا ) وَفِي رِوَايَة جَابِر : ( اِرْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِد ظَهْرًا ). هَذَا دَلِيل عَلَى رُكُوب الْبَدَنَة الْمُهْدَاة. وَفِيهِ مَذَاهِب : مَذْهَب الشَّافِعِيّ : أَنَّهُ يَرْكَبهَا إِذَا اِحْتَاجَ , وَلَا يَرْكَبهَا مِنْ غَيْر حَاجَة , وَإِنَّمَا يَرْكَبهَا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْر إِضْرَار , وَبِهَذَا قَالَ اِبْن الْمُنْذِر وَجَمَاعَة , وَهُوَ رِوَايَة عَنْ مَالِك , وَقَالَ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَمَالِك فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : لَهُ رُكُوبهَا مِنْ غَيْر حَاجَة بِحَيْثُ لَا يَضُرّهَا , وَبِهِ قَالَ أَهْل الظَّاهِر. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَرْكَبهَا إِلَّا أَنْ لَا يَجِد مِنْهُ بُدًّا. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّهُ أَوْجَبَ رُكُوبهَا الْمُطْلَق لِأَمْرٍ وَلِمُخَالَفَةِ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ مِنْ إِكْرَام الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة وَالْوَصِيلَة وَالْحَامِي وَإِهْمَالهَا بِلَا رُكُوب. دَلِيل الْجُمْهُور أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى وَلَمْ يَرْكَب هَدْيه وَلَمْ يَأْمُر النَّاس بِرُكُوبِ الْهَدَايَا. وَدَلِيلنَا عَلَى عُرْوَة وَمُوَافِقِيهِ رِوَايَة جَابِر الْمَذْكُورَة. وَاَللَّه أَعْلَم.