Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 1064f

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَدْ خِبْت وَخَسِرْت إِنْ لَمْ أَعْدِلْ ) قَدْ سَبَقَ الْخِلَاف فِي فَتْح التَّاء وَضَمِّهَا فِي هَذَا الْبَاب. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمِثْل الْبَضْعَة تَدَرْدَرُ ) ( الْبَضْعَة ) بِفَتْحِ الْبَاء لَا غَيْرُ , وَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ اللَّحْم وَ ( تَدَرْدَرُ ) مَعْنَاهُ تَضْطَرِب وَتَذْهَب وَتَجِيء. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَخْرُجُونَ عَلَى حِين فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ ) ضَبَطُوهُ فِي الصَّحِيح بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : ( حِين فُرْقَةٍ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ وَنُونٍ , وَ ( فُرْقَة ) بِضَمِّ الْفَاء أَيْ فِي وَقْت اِفْتِرَاق النَّاس , أَيْ اِفْتِرَاق يَقَع بَيْن الْمُسْلِمِينَ , وَهُوَ الِافْتِرَاق الَّذِي كَانَ بَيْن عَلِيّ وَمُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَالثَّانِي : ( خَيْر فُرْقَة ) بِخَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ , وَ ( فِرْقَة ) بِكَسْرِ الْفَاء أَيْ الْفِرْقَتَيْنِ , وَالْأَوَّل أَشْهَر وَأَكْثَر , وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي بَعْد هَذِهِ : ( يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَة مِنْ النَّاس ) فَإِنَّهُ بِضَمِّ الْفَاء بِلَا خِلَاف , وَمَعْنَاهُ ظَاهِر , وَقَالَ الْقَاضِي : عَلَى رِوَايَة الْخَاء الْمُعْجَمَة الْمُرَاد وَخَيْر الْقُرُون , وَهُمْ الصَّدْر الْأَوَّل. قَالَ : أَوْ يَكُون الْمُرَاد عَلِيًّا وَأَصْحَابه , فَعَلَيْهِ كَانَ خُرُوجهمْ حَقِيقه ; لِأَنَّهُ كَانَ الْإِمَام حِينَئِذٍ. وَفِيهِ حُجَّة لِأَهْلِ السُّنَّة أَنَّ عَلِيًّا كَانَ مُصِيبًا فِي قِتَاله , وَالْآخَرُونَ بُغَاة لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ ) وَعَلِيّ وَأَصْحَابه الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَاتٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّهُ أَخْبَرَ بِهَذَا وَجَرَى كُلّه كَفَلَقِ الصُّبْح , وَيَتَضَمَّن بَقَاء الْأُمَّة بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ لَهُمْ شَوْكَةً وَقُوَّةً خِلَافَ مَا كَانَ الْمُبْطِلُونَ يُشِيعُونَهُ , وَأَنَّهُمْ يَفْتَرِقُونَ فِرْقَتَيْنِ , وَأَنَّهُ يَخْرُج عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مَارِقَةٌ , وَأَنَّهُمْ يُشَدِّدُونَ فِي الدِّين فِي غَيْر مَوْضِع التَّشْدِيد , وَيُبَالِغُونَ فِي الصَّلَاة وَالْقِرَاءَة وَلَا يُقِيمُونَ بِحُقُوقِ الْإِسْلَام , بَلْ يَمْرُقُونَ مِنْهُ , وَأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ أَهْل الْحَقّ وَأَنَّ أَهْل الْحَقّ يَقْتُلُونَهُمْ , وَأَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا صِفَةُ يَدِهِ كَذَا وَكَذَا , فَهَذِهِ أَنْوَاع مِنْ الْمُعْجِزَات جَرَتْ كُلّهَا وَلِلَّهِ الْحَمْد.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ