حَدِيث أَنَس مِنْ رِوَايَة قَتَادَةَ عَنْهُ , قَوْله ( بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّة ) تَقَدَّمَ تَفْسِير سُورَة الْكَوْثَر أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ وَفِي أَوَاخِر الْكَلَام عَلَى حَدِيث الْإِسْرَاء فِي أَوَائِل التَّرْجَمَة النَّبَوِيَّة , وَظَنَّ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ ذَلِكَ يَكُون يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ : إِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَوْض الَّذِي يُدْفَع عَنْهُ أَقْوَامٌ غَيْرُ النَّهَر الَّذِي فِي الْجَنَّة أَوْ يَكُون يَرَاهُمْ وَهُوَ دَاخِل الْجَنَّة وَهُمْ مِنْ خَارِجهَا فَيُنَادِيهِمْ فَيَصْرِفُونَ عَنْهُ. وَهُوَ تَكَلُّفٌ عَجِيبٌ يُغْنِي عَنْهُ أَنَّ الْحَوْض الَّذِي هُوَ خَارِج الْجَنَّة يُمَدّ مِنْ النَّهَر الَّذِي هُوَ دَاخِل الْجَنَّة فَلَا إِشْكَال أَصْلًا , وَقَوْله فِي آخِره " طِيبه أَوْ طِينه " شَكَّ هُدْبَةُ هَلْ هُوَ بِمُوَحَّدَةِ مِنْ الطِّيب أَوْ بِنُونٍ مِنْ الطِّين وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ أَبَا الْوَلِيد لَمْ يَشُكَّ فِي رِوَايَته أَنَّهُ بِالنُّونِ وَهُوَ الْمُعْتَمَد , وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِير سُورَة الْكَوْثَر مِنْ طَرِيق شَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةَ " فَأَهْوَى الْمَلَك بِيَدِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْ طِينه مِسْكًا أَذْفَرَ " وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْث مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم عَنْ أَنَس بِلَفْظِ " تُرَابُهُ مِسْكٌ ".