قَوْله : ( حَدَّثَنِي إِسْحَاق ) هُوَ اِبْن رَاهْوَيْهِ , وَأَبُو الْمُغِيرَة هُوَ عَبْد الْقُدُّوس بْن الْحَجَّاج الْحِمْصِيُّ , وَهُوَ مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ كَثِيرًا بِلَا وَاسِطَة. وَتَقَدَّمَ الْحَدِيث فِي تَفْسِير سُورَة النَّجْم مَعَ شَرْحه , وَوَجْه دُخُوله فِي هَذَا الْبَاب وَاضِح , قَالَ اِبْن بَطَّال عَنْ الْمُهَلَّب : أَمْرُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَالِفِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى بِقَوْلِهِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه خَشْيَة أَنْ يَسْتَدِيم حَاله عَلَى مَا قَالَ فَيُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ حُبُوط عَمَله فِيمَا نَطَقَ بِهِ مِنْ كَلِمَة الْكُفْر بَعْد الْإِيمَان , قَالَ : وَمِثْله قَوْله " لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِن " فَنَفَى عَنْهُ الْإِيمَان فِي حَالَة الزِّنَا خَاصَّة اِنْتَهَى. وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث إِطْلَاق الْحَلِف بِغَيْرِ اللَّه , وَإِنَّمَا فِيهِ تَعْلِيم مَنْ نَسِيَ أَوْ جَهِلَ فَحَلَفَ بِذَلِكَ أَنْ يُبَادِر إِلَى مَا يُكَفِّر عَنْهُ مَا وَقَعَ فِيهِ. وَحَاصِله أَنَّهُ أَرْشَدَ مَنْ تَلَفَّظَ بِشَيْءٍ مِمَّا لَا يَنْبَغِي لَهُ التَّلَفُّظ بِهِ أَنْ يُبَادِر إِلَى مَا يَرْفَع الْحَرَج عَنْ الْقَائِل أَنْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ قَاصِدًا إِلَى مَعْنَى مَا قَالَ , وَقَدْ قَدَّمْت تَوْجِيه هَذَا فِي شَرْح الْحَدِيث الْمَذْكُور , وَمُنَاسَبَة الْأَمْر بِالصَّدَقَةِ لِمَنْ قَالَ أُقَامِرك مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَرَادَ إِخْرَاج الْمَال فِي الْبَاطِل , فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ فِي الْحَقّ.