قَوْله : ( يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَكَذَا قَالَ عُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيِّ وَاقْتَصَرَ غَيْره عَلَى رِوَايَة الْحَدِيث عَنْ الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ وَمَرْوَان بْن الْحَكَم , وَقَدْ تَبَيَّنَ بِرِوَايَةِ عُقَيْل أَنَّهُ عَنْهُمَا مُرْسَل , وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَحْضُرَا الْقِصَّة , وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ مُسْنَد مَنْ لَمْ يُسَمّ مِنْ الصَّحَابَة فَلَمْ يُصِبْ مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ أَصْحَاب الْأَطْرَاف فِي مُسْنَد الْمِسْوَر أَوْ مَرْوَان , لِأَنَّ مَرْوَان لَا يَصِحّ لَهُ سَمَاع مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا صُحْبَة , وَأَمَّا الْمِسْوَر فَصَحَّ سَمَاعه مِنْهُ لَكِنَّهُ إِنَّمَا قَدِمَ مَعَ أَبِيهِ وَهُوَ صَغِير بَعْد الْفَتْح وَكَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّة قَبْل ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ.
قَوْله : ( لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْل بْن عَمْرو ) هَكَذَا اِقْتَضَبَ هَذِهِ الْقِصَّة مِنْ الْحَدِيث الطَّوِيل , وَسَيَأْتِي بَعْد أَبْوَاب بِطُولِهِ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن شِهَاب , وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ. وَقَوْله : " فَامْتَعَضُوا " بِعَيْنٍ مُهْمَلَة وَضَاد مُعْجَمَة أَيْ أَنِفُوا وَشَقَّ عَلَيْهِمْ , قَالَ الْخَلِيل : مَعِضَ بِكَسْرِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة مِنْ الشَّيْء وَامْتَعَضَ : تَوَجَّعَ مِنْهُ. وَقَالَ اِبْن الْقَطَّاع : شَقَّ عَلَيْهِ وَأَنِفَ مِنْهُ. وَوَقَعَ مِنْ الرُّوَاة اِخْتِلَاف فِي ضَبْط هَذِهِ اللَّفْظَة , فَالْجُمْهُور عَلَى مَا هُنَا , وَالْأَصِيلِيّ وَالْهَمَدَانِيّ بِظَاءٍ مُشَالَة , وَعِنْد الْقَابِسِيّ اِمَّعَضُوا بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَكَذَا الْعَبْدُوسِيّ , وَعَنْ النَّسَفِيِّ اِنْغَضُّوا بِنُونٍ وَغَيْن مُعْجَمَة وَضَاد غَيْر مُشَالَة , قَالَ عِيَاض : وَكُلّهَا تَغْيِيرَات , حَتَّى وَقَعَ عِنْد بَعْضهمْ اِنْفَضُّوا بِفَاءٍ وَتَشْدِيد , وَبَعْضهمْ أَغْيَظُوا مِنْ الْغَيْظ. وَقَوْله : " قَالَ عُرْوَة فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَة " هُوَ مُتَّصِل بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور أَوَّلًا , وَسَيَأْتِي شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِر النِّكَاح.