قَوْله : ( وَلَا تُشِفُّوا ) بِضَمّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ تُفَضِّلُوا , وَهُوَ رُبَاعِيّ مَنْ أَشَفَّ , وَالشِّفُّ بِالْكَسْرِ الزِّيَادَة , وَتُطْلَقُ عَلَى النَّقْصِ.
قَوْله : ( وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ ) بِنُون وَجِيم وَزَاي مُؤَجَّلًا بِحَالٍّ , أَيْ وَالْمُرَاد بِالْغَائِبِ أَعَمّ مِنْ الْمُؤَجَّلِ كَالْغَائِبِ عَنْ الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا مُؤَجَّلًا كَانَ أَوْ حَالًّا وَالنَّاجِز الْحَاضِر , قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي
قَوْلِهِ : مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُل دَرَاهِم وَلِآخَرَ عَلَيْهِ دَنَانِير لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَاصَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِمَا لَهُ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مَعْنَى بَيْع الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا , لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجُزْ غَائِب بِنَاجِز فَأَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ غَائِبٌ بِغَائِب , وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ " كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ : أَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ , وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ. فَسَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ بِسِعْرِ يَوْمِهِ وَلَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْء " فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا , لِأَنَّ النَّهْيَ بِقَبْضِ الدَّرَاهِمِ عَنْ الدَّنَانِيرِ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى التَّأْخِيرِ فِي الصَّرْفِ قَالَهُ ابْن بَطَّالٍ , وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ " مِثْلًا بِمِثْلٍ " عَلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِقَاعِدَة مُدّ عَجْوَة وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ مُدّ عَجْوَة وَدِينَارًا بِدِينَارَيْنِ مِثْلًا , وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْمَنْعِ حَدِيث فَضَالَة بْن عُبَيْد عِنْد مُسْلِم فِي رَدِّ الْبَيْعِ فِي الْقِلَادَةِ الَّتِي فِيهَا خَرَز وَذَهَب حَتَّى تُفْصَلَ أَخْرَجَهُ مُسْلِم , وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد " فَقُلْت إِنَّمَا أَرَدْت الْحِجَارَةَ , فَقَالَ : لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا ".