قَوْله : ( إِنَّ اِبْن مَسْعُود وَجَدَ مِنْ الرَّجُل رِيح الْخَمْر فَحَدَّهُ ) هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ اِبْن مَسْعُود كَانَ لَهُ وِلَايَة إِقَامَة الْحُدُود لِكَوْنِهِ نَائِبًا لِلْإِمَامِ عُمُومًا أَوْ فِي إِقَامَة الْحُدُود أَوْ فِي تِلْكَ النَّاحِيَة أَوْ اِسْتَأْذَنَ مَنْ لَهُ إِقَامَة الْحَدّ هُنَاكَ فِي ذَلِكَ فَفَوَّضَهُ إِلَيْهِ , وَيُحْمَل أَيْضًا عَلَى أَنَّ الرَّجُل اِعْتَرَفَ بِشُرْبِ خَمْر بِلَا عُذْر , وَإِلَّا فَلَا يَجِب الْحَدّ بِمُجَرَّدِ رِيحهَا لِاحْتِمَالِ النِّسْيَان وَالِاشْتِبَاه وَالْإِكْرَاه وَغَيْر ذَلِكَ. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب آخَرِينَ.
قَوْله : ( وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ ) مَعْنَاهُ تُنْكِر بَعْضه جَاهِلًا وَلَيْسَ الْمُرَاد التَّكْذِيب الْحَقِيقِيّ فَإِنَّهُ لَوْ كَذَّبَ حَقِيقَة لَكَفَرَ , وَصَارَ مُرْتَدًّا يَجِب قَتْله , وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ جَحَدَ حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ فِي الْقُرْآن فَهُوَ كَافِر تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَام الْمُرْتَدِّينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.