قَوْله تَعَالَى : { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } قِيلَ : مَعْنَاهُ : مُطِيعِينَ , وَقِيلَ : سَاكِتِينَ.
قَوْله : ( أُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَام ) : فِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم جَمِيع أَنْوَاع كَلَام الْآدَمِيِّينَ , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْكَلَام فِيهَا عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بِغَيْرِ مَصْلَحَتهَا وَبِغَيْرِ إِنْقَاذهَا وَشِبْهه مُبْطِل لِلصَّلَاةِ. وَأَمَّا الْكَلَام لِمَصْلَحَتِهَا فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - وَالْجُمْهُور : يُبْطِل الصَّلَاة , وَجَوَّزَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَبَعْض أَصْحَاب مَالِك وَطَائِفَة قَلِيلَة. وَكَلَام النَّاسِي لَا يُبْطِلهَا عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور مَا لَمْ يُطِلْ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَالْكُوفِيُّونَ : يُبْطِل , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه. وَفِي حَدِيث جَابِر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - رَدُّ السَّلَام بِالْإِشَارَةِ وَأَنَّهُ لَا تَبْطُل الصَّلَاة بِالْإِشَارَةِ وَنَحْوهَا مِنْ الْحَرَكَات الْيَسِيرَة , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ مِنْ رَدِّ السَّلَام مَانِع أَنْ يَعْتَذِر إِلَى الْمُسْلِم , وَيَذْكُر لَهُ ذَلِكَ الْمَانِع.