قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَدْخُل النَّار إِنْ شَاءَ اللَّه مِنْ أَصْحَاب الشَّجَرَة أَحَد مِنْ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتهَا ) قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ لَا يَدْخُلهَا أَحَد مِنْهُمْ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله حَدِيث حَاطِب , وَإِنَّمَا قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّه لِلتَّبَرُّكِ , لَا لِلشَّكِّ. وَأَمَّا قَوْل حَفْصَة : ( بَلَى ) , وَانْتِهَار النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا , فَقَالَتْ : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدهَا ) فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقَدْ قَالَ : ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اِتَّقَوْا ) فِيهِ دَلِيل لِلْمُنَاظَرَةِ وَالِاعْتِرَاض وَالْجَوَاب عَلَى وَجْه الِاسْتِرْشَاد , وَهُوَ مَقْصُود حَفْصَة , لَا أَنَّهَا أَرَادَتْ رَدَّ مَقَالَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحِيح أَنَّ الْمُرَاد بِالْوُرُودِ فِي الْآيَة الْمُرُور عَلَى الصِّرَاط , وَهُوَ جِسْر مَنْصُوب عَلَى جَهَنَّم , فَيَقَع فِيهَا أَهْلهَا , وَيَنْجُو الْآخَرُونَ.