Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 1676a

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحِلّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِم يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنِّي رَسُول اللَّه إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث : الثَّيِّب الزَّان , وَالنَّفْس بِالنَّفْسِ , وَالتَّارِك لِدِينِهِ الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَةِ ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( الزَّان ) مِنْ غَيْر يَاء بَعْد النُّون , وَهِيَ لُغَة صَحِيحَة قُرِئَ بِهَا فِي السَّبْع كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { الْكَبِير الْمُتَعَال } وَغَيْره , وَالْأَشْهَر فِي اللُّغَة إِثْبَات الْيَاء فِي كُلّ هَذَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : إِثْبَات قَتْل الزَّانِي الْمُحْصَن , وَالْمُرَاد : رَجْمه بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوت , وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَسَيَأْتِي إِيضَاحه وَبَيَان شُرُوطه فِي بَابه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالنَّفْس بِالنَّفْسِ ) فَالْمُرَاد بِهِ الْقِصَاص بِشَرْطِهِ , وَقَدْ يَسْتَدِلّ بِهِ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - فِي قَوْلهمْ : يُقْتَل الْمُسْلِم بِالذِّمِّيِّ , وَيُقْتَل الْحُرّ بِالْعَبْدِ , وَجُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى خِلَافه , مِنْهُمْ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث وَأَحْمَد. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالتَّارِك لِدِينِهِ الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَةِ ) فَهُوَ عَامّ فِي كُلّ مُرْتَدّ عَنْ الْإِسْلَام بِأَيِّ رِدَّة كَانَتْ , فَيَجِب قَتْله إِنْ لَمْ يَرْجِع إِلَى الْإِسْلَام , قَالَ الْعُلَمَاء : وَيَتَنَاوَل أَيْضًا كُلّ خَارِج عَنْ الْجَمَاعَة بِبِدْعَةٍ أَوْ بَغْي أَوْ غَيْرهمَا , وَكَذَا الْخَوَارِج. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا عَامّ يُخَصّ مِنْهُ الصَّائِل وَنَحْوه , فَيُبَاح قَتْله فِي الدَّفْع , وَقَدْ يُجَاب عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ دَاخِل فِي الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَةِ , أَوْ يَكُون الْمُرَاد : لَا يَحِلّ تَعَمُّد قَتْله قَصْدًا إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَة. وَاللَّهُ أَعْلَم.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ