Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 161d

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله : إِنَّ أَوَّل مَا أُنْزِلَ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر } ضَعِيف بَلْ بَاطِل وَالصَّوَاب أَنَّ أَوَّل مَا أَنْزَلَ عَلَى الْإِطْلَاق { اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك } كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا. وَأَمَّا { يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر } فَكَانَ نُزُولهَا بَعْد فَتْرَة الْوَحْي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ جَابِر. وَالدَّلَالَة صَرِيحَة فِيهِ فِي مَوَاضِع مِنْهَا

قَوْله : ( وَهُوَ يُحَدِّث عَنْ فَتْرَة الْوَحْي إِلَى أَنْ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر } وَمِنْهَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِذَا الْمَلَك الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ ". ثُمَّ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى { يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر } وَمِنْهَا

قَوْله : " ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْي " يَعْنِي بَعْد فَتْرَته. فَالصَّوَاب أَنَّ أَوَّل مَا نَزَلَ { اِقْرَأْ } وَأَنَّ أَوَّل مَا نَزَلَ بَعْد فَتْرَة الْوَحْي { يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر } وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ : أَوَّل مَا نَزَلَ الْفَاتِحَة فَبُطْلَانه أَظْهَر مِنْ أَنْ يُذْكَر وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاسْتَبْطَنْت الْوَادِي ) أَيْ صِرْت فِي بَاطِنه. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام : ( فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْش فِي الْهَوَاء ) الْمُرَاد بِالْعَرْشِ الْكُرْسِيّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَلَى كُرْسِيّ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْعَرْش هُوَ السَّرِير , وَقِيلَ : سَرِير الْمَلِك. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَهَا عَرْش عَظِيم } وَالْهَوَاء هُنَا مَمْدُود يُكْتَب بِالْأَلِفِ وَهُوَ الْجَوُّ بَيْنَ السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَالْهَوَاء الْخَالِي قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَأَفْئِدَتهمْ هَوَاء }. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَخَذَتْنِي رَجْفَة شَدِيدَة ) هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة ( رَجْفَة ) بِالرَّاءِ : قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ السَّمَرْقَنْدِيّ ( وَجْفَة ) بِالْوَاوِ وَهُمَا صَحِيحَانِ مُتَقَارِبَانِ وَمَعْنَاهُمَا الِاضْطِرَاب. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { قُلُوب يَوْمَئِذٍ وَاجِفَة } وَقَالَ تَعَالَى { يَوْمَ تَرْجُف الرَّاجِفَة } { وَيَوْم تَرْجُف الْأَرْض وَالْجِبَال }. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاء ) فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَبّ عَلَى الْفَزِع الْمَاء لِيَسْكُنَ فَزَعه وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا تَفْسِير قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر } فَقَالَ الْعُلَمَاء الْمُدَّثِّر وَالْمُزَّمِّل وَالْمُتَلَفِّف وَالْمُشْتَمِل بِمَعْنًى وَاحِد. ثُمَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الْمُدَّثِّر بِثِيَابِهِ. وَحَكَى الْمَاوَرْدِيّ قَوْلًا عَنْ عِكْرِمَة أَنَّ مَعْنَاهُ الْمُدَّثِّر بِالنُّبُوَّةِ وَأَعْبَائِهَا وَقَوْله تَعَالَى { قُمْ فَأَنْذِرْ } مَعْنَاهُ حَذِّرْ الْعَذَاب مَنْ لَمْ يُؤْمِن { وَرَبّك فَكَبِّرْ } أَيْ عَظِّمْهُ وَنَزِّهْهُ عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ { وَثِيَابك فَطَهِّرْ } قِيلَ : مَعْنَاهُ طَهِّرْهَا مِنْ النَّجَاسَة , وَقِيلَ : قَصِّرْهَا. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالثِّيَابِ النَّفْس أَيْ طَهِّرْهَا مِنْ الذَّنْب وَسَائِر النَّقَائِص { وَالرِّجْز } بِكَسْرِ الرَّاء فِي قِرَاءَة الْأَكْثَرِينَ , وَقَرَأَ حَفْص بِضَمِّهَا وَفَسَّرَهُ فِي الْكِتَاب بِالْأَوْثَانِ ( رِجْزًا ) لِأَنَّهُ سَبَب الْعَذَاب. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالرِّجْزِ فِي الْآيَة الشِّرْك. وَقِيلَ : الذَّنْب , وَقِيلَ : الظُّلْم. وَاَللَّه أَعْلَم.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ