قَوْله : ( يَعْقُوبُ الْقَارِيُّ ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاء تَقَدَّمَ قَرِيبًا. وَ ( أَبُو حَازِمٍ ) الرَّاوِي عَنْ سَهْل بْن سَعْد السَّاعِدِيِّ اِسْمه سَلَمَة بْن دِينَار. وَالرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة اِسْمه سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَوْله : ( لَا يَدَع لَهُمْ شَاذَّةً إِلَّا اِتَّبَعَهَا ) الشَّاذُّ وَالشَّاذَّةُ الْخَارِج وَالْخَارِجَة عَنْ الْجَمَاعَة. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : أَنَّثَ الْكَلِمَةَ عَلَى مَعْنَى النَّسَمَة أَوْ تَشْبِيه الْخَارِج بِشَاذَّةِ الْغَنَم. وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَدَع أَحَدًا عَلَى طَرِيق الْمُبَالَغَة. قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيِّ : يُقَال فُلَان لَا يَدَع شَاذَّة وَلَا فَاذَّة إِذَا كَانَ شُجَاعًا لَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلَهُ. وَهَذَا الرَّجُل الَّذِي كَانَ لَا يَدَع شَاذَّة وَلَا فَاذَّة اِسْمه ( قُزْمَان ) قَالَهُ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : وَكَانَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ. وَقَوْله : ( مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْم أَحَد مَا أَجْزَأَ فُلَان ) مَهْمُوزٌ مَعْنَاهُ مَا أَغْنَى وَكَفَى أَحَد غِنَاءَهُ وَكِفَايَته.
قَوْله : ( فَقَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم : أَنَا صَاحِبه ) كَذَا فِي الْأُصُول. وَمَعْنَاهُ أَنَا أَصْحَبهُ فِي خُفْيَة وَأُلَازِمهُ لِأَنْظُر السَّبَب الَّذِي بِهِ يَصِير مِنْ أَهْل النَّارِ ; فَإِنَّ فِعْله فِي الظَّاهِر جَمِيل وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ أَهْل النَّار , فَلَا بُدّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ عَجِيبٍ.
قَوْله : ( وَوَضَعَ ذُبَاب السَّيْف بَيْن ثَدْيَيْهِ ) هُوَ بِضَمِّ الذَّال وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحَّدَة الْمُكَرَّرَة , وَهُوَ طَرَفه الْأَسْفَل. وَأَمَّا طَرَفه الْأَعْلَى فَمِقْبَضُهُ. وَقَوْله : ( بَيْن ثَدْيَيْهِ ) هُوَ تَثْنِيَة ثَدْيٍ بِفَتْحِ الثَّاء وَهُوَ يُذَكَّر عَلَى اللُّغَة الْفَصِيحَةِ الَّتِي اِقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْفَرَّاء وَثَعْلَبُ وَغَيْرهمَا. وَحَكَى اِبْن فَارِس وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرهمَا فِيهِ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث. قَالَ اِبْن فَارِس : الثَّدْي لِلْمَرْأَةِ , وَيُقَال لِذَلِكَ الْمَوْضِع مِنْ الرَّجُل : ثَنْدُوَة وَثُنْدُؤَة بِالْفَتْحِ بِلَا هَمْزَة وَبِالضَّمِّ مَعَ الْهَمْزَة. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالثَّدْي لِلْمَرْأَةِ وَلِلرَّجُلِ. فَعَلَى قَوْل اِبْن فَارِس يَكُونُ فِي هَذَا الْحَدِيث قَدْ اِسْتَعَارَ الثَّدْي لِلرَّجُلِ , وَجَمْع الثَّدْي أَثْدٍ وَثُدِيٌّ وَثِدِيٌّ بِضَمِّ الثَّاء وَكَسْرهَا. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الرَّجُل لِيَعْمَل عَمَل أَهْل الْجَنَّة فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْل النَّار , وَإِنَّ الرَّجُل لِيَعْمَل عَمَل أَهْل النَّار وَهُوَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة ) فَفِيهِ التَّحْذِير مِنْ الِاغْتِرَار بِالْأَعْمَالِ , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ لَا يَتَّكِل عَلَيْهَا , وَلَا يَرْكَن إِلَيْهَا مَخَافَةً مِنْ اِنْقِلَاب الْحَال لِلْقَدَرِ السَّابِق. وَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَاصِي أَنْ لَا يَقْنَط وَلِغَيْرِهِ أَنْ لَا يُقَنِّطهُ مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى. وَمَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الرَّجُل لِيَعْمَل عَمَل أَهْل الْجَنَّة وَإِنَّهُ مِنْ أَهْل النَّار وَكَذَا عَكْسه أَنَّ هَذَا قَدْ يَقَع.