قَوْله ( حَتَّى يَجِيء ) ظَاهِره أَنَّهُ لَا يَجُوز الْجَمْع وَقْتًا بِتَأْخِيرِ الْأُولَى إِلَى وَقْت الثَّانِيَة كَمَا يَقُول عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّة لَكِنْ قَدْ يُقَال إِطْلَاقه يُنَافِي جَمْع مُزْدَلِفَة فِي الْحَجّ وَهُوَ خِلَاف الْمَذْهَب وَعِنْد التَّقْيِيد يُمْكِن تَقْيِيده بِمَا يُخْرِجهُ عَنْ الدَّلَالَة بِأَنْ يُقَال أَنْ يُؤَخِّر صَلَاة بِلَا مُبِيح شَرْعًا وَأَيْضًا الْمُرَاد بِقَوْلِهِ حَتَّى يَجِيء وَقْت الْأُخْرَى أَيْ حَتَّى يَخْرُج وَقْت تَلِك الصَّلَاة بِطَرِيقِ الْكِنَايَة لِأَنَّ الْغَالِب أَنَّهُ بِدُخُولِ الثَّانِيَة يَخْرُج وَقْت الْأُولَى وَذَلِكَ لِأَنَّ خُرُوج الْأُولَى مَنَاط لِلتَّفْرِيطِ وَلَا دَخْل فِيهِ لِدُخُولِ وَقْت الثَّانِيَة وَأَيْضًا مَوْرِد الْكَلَام صَلَاة الصُّبْح وَالتَّفْرِيط فِيهَا يَتَحَقَّق بِمُجَرَّدِ الْخُرُوج بِلَا دُخُول وَقْت أُخْرَى فَمَضْمُون الْكَلَام أَنَّ الْمَذْمُوم هُوَ التَّأْخِير إِلَى خُرُوج الْوَقْت وَإِذَا جَازَ الْجَمْع فِي السَّفَر فَلَا نُسَلِّم خُرُوج وَقْت الْأُولَى بِدُخُولِ وَقْت الثَّانِيَة لِأَنَّ الشَّارِع قَرَّرَ وَقْت الثَّانِيَة وَقِتَالهمَا فَكُلّ مِنْهُمَا فِي وَقْتهَا حِينَئِذٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.
Comentario clásico de Sunan an-Nasa'i 616
As-Sindi — Hashiyat as-Sindi sobre Sunan an-Nasa'i