قَوْله : ( سَأَلْت اِبْن مَسْعُود هَلْ شَهِدَ أَحَد مِنْكُمْ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ ؟ قَالَ لَا ) هَذَا صَرِيح فِي إِبْطَال الْحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره الْمَذْكُور فِيهِ الْوُضُوء بِالنَّبِيذِ وَحُضُور اِبْن مَسْعُود مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ , فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيث صَحِيح , وَحَدِيث النَّبِيذ ضَعِيف بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ , وَمَدَاره عَلَى زَيْد مَوْلَى عَمْرو بْن حُرَيْث وَهُوَ مَجْهُول.
قَوْله : ( اُسْتُطِيرَ أَوْ اُغْتِيلَ ) مَعْنَى اُسْتُطِيرَ طَارَتْ بِهِ الْجِنّ , وَمَعْنَى اُغْتِيلَ قُتِلَ سِرًّا , وَالْغِيلَة بِكَسْرِ الْغَيْن هِيَ الْقَتْل فِي خُفْيَة , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : اِنْتَهَى حَدِيث اِبْن مَسْعُود عِنْد قَوْله ( فَأَرَانَا آثَارهمْ وَآثَار نِيرَانهمْ ) , وَمَا بَعْده مِنْ قَوْل الشَّعْبِيّ كَذَا رَوَاهُ أَصْحَاب دَاوُدَ الرَّاوِي عَنْ الشَّعْبِيّ وَابْن عُلَيَّة وَابْن زُرَيْع وَابْن أَبِي زَائِدَة وَابْن إِدْرِيس وَغَيْرهمْ. هَكَذَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْره. وَمَعْنَى قَوْله ( إِنَّهُ مِنْ كَلَام الشَّعْبِيّ ) أَنَّهُ لَيْسَ مَرْوِيًّا عَنْ اِبْن مَسْعُود بِهَذَا الْحَدِيث وَإِلَّا فَالشَّعْبِيّ لَا يَقُول هَذَا الْكَلَام إِلَّا بِتَوْقِيفٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم.
قَوْله : ( لَكُمْ كُلّ عَظْم ذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ ) قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء هَذَا لِمُؤْمِنِيهِمْ , وَأَمَّا غَيْرهمْ فَجَاءَ فِي حَدِيث آخَر أَنَّ طَعَامهمْ مَا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ.