Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 2378

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله : ( قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّه مَنْ أَكْرَمُ النَّاس ؟ قَالَ : " أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ " قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُك قَالَ : " يُوسُف نَبِيّ اللَّه بْن نَبِيّ اللَّه بْن خَلِيل اللَّه " قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُك قَالَ : " فَعَنْ مَعَادِن الْعَرَب تَسْأَلُونَنِي خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَام إِذَا فَقِهُوا ) هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِم ( نَبِيّ اللَّه بْن نَبِيّ اللَّه بْن خَلِيل اللَّه ) , وَفِي رِوَايَاتٍ لِلْبُخَارِيِّ كَذَلِكَ , وَفِي بَعْضهَا ( نَبِيّ اللَّه بْن نَبِيّ اللَّه بْن نَبِيّ اللَّه بْن خَلِيل اللَّه ) , وَهَذِهِ الرِّوَايَة هِيَ الْأَصْل , وَأَمَّا الْأُولَى فَمُخْتَصَرَة مِنْهَا , فَإِنَّهُ يُوسُف بْن يَعْقُوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَسَبَهُ فِي الْأُولَى إِلَى جَدّه. وَيُقَال : يُوسُف بِضَمِّ السِّين وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا مَعَ الْهَمْز وَتَرْكه , فَهِيَ سِتَّة أَوْجُه قَالَ الْعُلَمَاء : وَأَصْل الْكَرَم كَثْرَة الْخَيْر , وَقَدْ جَمَعَ يُوسُف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَارِم الْأَخْلَاق , مَعَ شَرَف النُّبُوَّة , مَعَ شَرَف النَّسَب , وَكَوْنه نَبِيًّا اِبْن ثَلَاثَة أَنْبِيَاء مُتَنَاسِلِينَ أَحَدهمْ خَلِيل اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَانْضَمَّ إِلَيْهِ شَرَف عِلْم الرُّؤْيَا , وَتَمَكُّنه فِيهِ , وَرِيَاسَة الدُّنْيَا , وَمُلْكهَا بِالسِّيرَةِ الْجَمِيلَة , وَحِيَاطَته لِلرَّعِيَّةِ , وَعُمُوم نَفْعه إِيَّاهُمْ , وَشَفَقَته عَلَيْهِمْ , وَإِنْقَاذه إِيَّاهُمْ مِنْ تِلْكَ السِّنِينَ. وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الْعُلَمَاء : لَمَّا سُئِلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ النَّاس أَكْرَم ؟ أَخْبَرَ بِأَكْمَل الْكَرَم وَأَعَمّه , فَقَالَ : أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَصْل الْكَرَم كَثْرَة الْخَيْر , وَمَنْ كَانَ مُتَّقِيًا كَانَ كَثِير الْخَيْر وَكَثِير الْفَائِدَة فِي الدُّنْيَا , وَصَاحِب الدَّرَجَات الْعُلَا فِي الْآخِرَة. فَلَمَّا قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُك قَالَ : يُوسُف الَّذِي جَمَعَ خَيْرَات الْآخِرَة وَالدُّنْيَا وَشَرَفهمَا. فَلَمَّا قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُ , فَهِمَ عَنْهُمْ أَنَّ مُرَادهمْ قَبَائِل الْعَرَب قَالَ : " خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَام إِذَا فَقُهُوا " وَمَعْنَاهُ أَنَّ أَصْحَاب الْمُرُوءَات وَمَكَارِم الْأَخْلَاق فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا أَسْلَمُوا أَوْ فَقُهُوا فَهُمْ خِيَار النَّاس. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ تَضَمَّنَ الْحَدِيث فِي الْأَجْوِبَة الثَّلَاثَة أَنَّ الْكَرَم كُلّه عُمُومه وَخُصُوصه وَمُجْمَله وَمُبَانه. إِنَّمَا هُوَ الدِّين مِنْ التَّقْوَى وَالنُّبُوَّة وَالْإِغْرَاق فِيهَا وَالْإِسْلَام مَعَ الْفِقْه , وَمَعْنَى مَعَادِن الْعَرَب أُصُولهَا وَفَقُهُوا بِضَمِّ الْقَاف عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ كَسْرُهَا أَيْ صَارُوا فُقَهَاء عَالَمِينَ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة الْفِقْهِيَّة وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ