Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 2253

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَان فَلَا يَرُدّهُ , فَإِنَّهُ خَفِيف الْمَحْمَل طَيِّب الرِّيح ) ( الْمَحْمَل ) هُنَا بِفَتْحِ الْمِيم الْأُولَى وَكَسْر الثَّانِيَة كَالْمَجْلِسِ , وَالْمُرَاد بِهِ الْحَمْل بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ خَفِيف الْحَمْل لَيْسَ بِثَقِيلٍ. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا يَرُدّهُ ) بِرَفْعِ الدَّال عَلَى الْفَصِيح الْمَشْهُور , وَأَكْثَر مَا يَسْتَعْمِلهُ مَنْ لَا يُحَقِّق الْعَرَبِيَّة بِفَتْحِهَا , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ اللَّفْظَة وَقَاعِدَتهَا فِي كِتَاب الْحَجّ فِي حَدِيث الصَّعْب بْن جَثَّامَة حِين أَهْدَى الْحِمَار الْوَحْشِيّ , فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّا لَمْ نَرُدّهُ عَلَيْك إِلَّا أَنَا حَرَام ". وَأَمَّا ( الرَّيْحَان ) فَقَالَ أَهْل اللُّغَة وَغَرِيب الْحَدِيث فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث : هُوَ كُلّ نَبْت مَشْمُوم طَيِّب الرِّيح. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض بَعْد حِكَايَة مَا ذَكَرْنَاهُ : وَيُحْتَمَل عِنْدِي أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث الطِّيب كُلّه. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فِي هَذَا الْحَدِيث " مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيب " وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ ( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرُدّ الطِّيب ). وَاللَّهُ أَعْلَم. وَفِي هَذَا الْحَدِيث كَرَاهَة رَدّ الرَّيْحَان لِمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ إِلَّا لِعُذْرٍ.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ