قَوْله : ( عَنْ هِشَام ) هُوَ اِبْن عُرْوَة.
قَوْله : ( حَتَّى إِذَا كَبِرَ ) بَيَّنَتْ حَفْصَة أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل مَوْته بِعَامٍ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ مَعَ كَثِير مِنْ فَوَائِده فِي آخِر بَاب مِنْ أَبْوَاب التَّقْصِير.
قَوْله : ( فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ السُّورَة ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَة قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ ) فِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ اِشْتَرَطَ عَلَى مَنْ اِفْتَتَحَ النَّافِلَة قَاعِدًا أَنْ يَرْكَع قَاعِدًا , أَوْ قَائِمًا أَنْ يَرْكَع قَائِمًا , وَهُوَ مَحْكِيّ عَنْ أَشْهَب وَبَعْض الْحَنَفِيَّة. وَالْحُجَّة فِيهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِم وَغَيْره مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن شَقِيق عَنْ عَائِشَة فِي سُؤَاله لَهَا عَنْ صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ " كَانَ إِذَا قَرَأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا , وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا " وَهَذَا صَحِيح , وَلَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْهُ مَنْع مَا رَوَاهُ عُرْوَة عَنْهَا , فَيُجْمَع بَيْنهمَا بِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَل كُلًّا مِنْ ذَلِكَ بِحَسَب النَّشَاط وَعَدَمه. وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَدْ أَنْكَرَ هِشَام بْن عُرْوَة عَلَى عَبْد اللَّه بْن شَقِيق هَذِهِ الرِّوَايَة وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ , أَخْرَجَ ذَلِكَ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه ثُمَّ قَالَ : وَلَا مُخَالَفَة عِنْدِي بَيْن الْخَبَرَيْنِ لِأَنَّ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن شَقِيق مَحْمُولَة عَلَى مَا إِذَا قَرَأَ جَمِيع الْقِرَاءَة قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا , وَرِوَايَة هِشَام بْن عُرْوَة مَحْمُولَة عَلَى مَا إِذَا قَرَأَ بَعْضهَا جَالِسًا وَبَعْضهَا قَائِمًا. وَاَللَّه أَعْلَم.