Ir al contenido

Comentario clásico de Sunan an-Nasa'i 4197

As-Sindi — Hashiyat as-Sindi sobre Sunan an-Nasa'i

قَوْله ( إِنَّمَا الدِّين النَّصِيحَة ) هِيَ إِرَادَة الْخَيْر لِلْمَنْصُوحِ قُلْت لَا بِمَعْنَى النَّافِع وَإِلَّا لَا يَسْتَقِيمُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ تَعَالَى بَلْ بِمَعْنَى مَا يَلِيق وَيَحْسُن لَهُ فَإِنَّ الصِّفَة إِذَا قِسْنَاهَا بِالنَّظَرِ إِلَى أَحَد فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّائِق وَالْأَوْلَى بِهِ إِرَادَة إِيجَابهَا لَهُ أَوْ سَلْبهَا عَنْهُ فَإِرَادَة ذَلِكَ الطَّرَف اللَّائِق لَهُ هِيَ النَّصِيحَة فِي حَقّه وَخِلَافه هُوَ الْغِشّ وَالْخِيَانَة وَاللَّائِق بِهِ تَعَالَى أَنْ يُحْمَد عَلَى كَمَالِهِ وَجَلَاله وَجَمَاله وَيَثْبُت لَهُ مِنْ الصِّفَات وَالْأَفْعَال مَا يَكُون صِفَات كَمَالٍ وَأَنْ يُنَزَّه عَنْ النَّقَائِص وَعَمَّا لَا يَلِيق بِعُلَى جَنَابه فَإِرَادَة ذَلِكَ وَكَذَا كُلّ مَا يَلِيقُ بِجَنَابِهِ الْأَقْدَس فِي حَقّه تَعَالَى مِنْ نَفْسه وَمِنْ غَيْره هِيَ النَّصِيحَة فِي حَقّه وَقِسْ عَلَى هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ النَّصِيحَة الْخُلُوص عَنْ الْغِشّ وَمِنْهُ التَّوْبَة النَّصُوح فَالنَّصِيحَة لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ عَبْدًا خَالِصًا لَهُ فِي عُبُودِيَّته عَمَلًا وَاعْتِقَادًا وَالْكِتَاب أَيْ يَكُون خَالِصًا فِي الْعَمَل بِهِ وَفَهْم مَعْنَاهُ عَنْ مُرَاعَاة الْهَوَى فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى هَوَاهُ بَلْ يَجْعَل هَوَاهُ تَابِعًا لَهُ وَيَحْكُم بِهِ عَلَى هَوَاهُ وَلَا يَحْكُم بِهَوَاهُ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاس وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ النَّصِيحَة هِيَ إِرَادَة الْخَيْر لِلْمَنْصُوحِ لَهُ وَالنُّصْح فِي اللُّغَة الْخُلُوص فَالنَّصِيحَة لِلَّهِ تَعَالَى صِحَّة الِاعْتِقَاد فِي حَدّ وَحْدَانِيّته وَإِخْلَاص النِّيَّة فِي عِبَادَته وَالنَّصِيحَة لِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى الْإِيمَان بِهِ وَالْعَمَل بِمَا فِيهِ وَالنُّصْح لِرَسُولِهِ التَّصْدِيق بِنُبُوَّتِهِ وَبَذْل الطَّاعَة لَهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ وَالنَّصِيحَة لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُطِيعَهُمْ فِي الْحَقّ وَأَنْ لَا يَرَى الْخُرُوج عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ وَالنَّصِيحَة لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِرْشَادهمْ إِلَى مَصَالِحهمْ.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ