قَوْلُهُ ( سَارَّهُ ) أَيْ تَكَلَّمَ مَعَهُ سِرًّا ( فَقَالَ اُقْتُلُوهُ ) الضَّمِير لِمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ السَّارُّ وَهُوَ الظَّاهِر أَوْ لِلسَّارِّ وَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَلِمَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَا دَخَلَ الْإِيمَان فِي قَلْبه فَأَرَادَ قَتْلَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَرْكِهِ حِينَ تَفَكَّرَ فِي إِسْلَامه أَيْ إِظْهَاره الْإِيمَان ظَاهِر إِذْ مَدَار الْعِصْمَة عَلَيْهِ لَا عَلَى الْإِيمَان الْبَاطِنِيّ وَظَاهِرُ هَذَا التَّقْدِير يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ يَجْتَهِدُ فِي الْحُكْم الْجُزْئِيّ فَيُخْطِئُ فِي الْمَنَاط نَعَمْ لَا يُقَرَّرُ عَلَيْهِ وَلَا يَمْضِي الْحُكْم بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ بَلْ يُوقَفُ لِلرُّجُوعِ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى دَرْكِ الْمَنَاطِ وَالْحُكْم بِهِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَالْأَقْرَب أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَهُ فِي الْعَمَل بِالْبَاطِنِ فَأَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ ثُمَّ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْعَمَل بِالظَّاهِرِ لِكَوْنِهِ أَعَمَّ وَأَشْمَلَ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ فَمَالَ إِلَيْهِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ بِالْبَاطِنِ وَبَعْض الْأَحَادِيث يَشْهَدُ لِذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ إِنَّمَا أُمِرْت أَيْ وُجُوبًا وَإِلَّا فَأُذِنَ لَهُ فِي الْقَتْل بِالنَّظَرِ إِلَى الْبَاطِن وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ نَعَمْ أَيْ قَالَ أَيْ السَّارُّ أَوْ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِالسُّؤَالِ.
Comentario clásico de Sunan an-Nasa'i 3979
As-Sindi — Hashiyat as-Sindi sobre Sunan an-Nasa'i