Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 987a

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ صَاحِب ذَهَبَ وَلَا فِضَّة لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا ) إِلَى آخِر الْحَدِيث. هَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي وُجُوب الزَّكَاة فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة , وَلَا خِلَاف فِيهِ وَكَذَا بَاقِي الْمَذْكُورَات مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ ( بَرَدَتْ ) بِالْبَاءِ , وَفِي بَعْضهَا ( رُدَّتْ ) بِحَذْفِ الْبَاء وَبِضَمِّ الرَّاء , وَذَكَرَ الْقَاضِي الرِّوَايَتَيْنِ وَقَالَ : الْأُولَى هِيَ الصَّوَاب , قَالَ : وَالثَّانِيَة رِوَايَة الْجُمْهُور. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّام عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة , وَحُكِيَ إِسْكَانهَا , وَهُوَ غَرِيب ضَعِيف وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسَ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بُطِحَ لَهَا بِقَاعِ قَرْقَر ) الْقَاع : الْمُسْتَوِي الْوَاسِع مِنْ الْأَرْض يَعْلُوهُ مَاء السَّمَاء فَيُمْسِكُهُ , قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَجَمْعه قِيعَة وَقِيعَان , مِثْل جَارٍ وَجِيرَة وَجِيرَان. وَالْقَرْقَر : الْمُسْتَوِي أَيْضًا مِنْ الْأَرْض الْوَاسِع وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافَيْنِ.

قَوْله : ( بُطِحَ ) قَالَ جَمَاعَة : مَعْنَاهُ : أُلْقِيَ عَلَى وَجْهه , قَالَ الْقَاضِي : قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ يُخْبَط وَجْهُهُ بِأَخْفَافِهَا , قَالَ : وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْط الْبَطْح كَوْنه عَلَى الْوَجْه , وَإِنَّمَا هُوَ فِي اللُّغَة بِمَعْنَى الْبَسْط وَالْمَدّ , فَقَدْ يَكُون عَلَى وَجْهه , وَقَدْ يَكُون عَلَى ظَهْرِهِ , وَمِنْهُ سُمِّيَتْ بَطْحَاء مَكَّة لِانْبِسَاطِهَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول فِي هَذَا الْمَوْضِع , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض قَالُوا : هُوَ تَغْيِير وَتَصْحِيف , وَصَوَابه مَا جَاءَ بَعْده فِي الْحَدِيث الْآخَر مِنْ رِوَايَة سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ , وَمَا جَاءَ فِي حَدِيث الْمَعْرُور بْن سُوَيْد عَنْ أَبِي ذَرّ ( كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا ) وَبِهَذَا يَنْتَظِم الْكَلَام. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَرَى سَبِيله ) ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْحهَا وَبِرَفْعِ لَامِ ( سَبِيله ) وَنَصْبهَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاء وَلَا جَلْحَاء وَلَا عَضْبَاء ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْعَقْصَاء : مُلْتَوِيَة الْقَرْنَيْنِ , وَالْجَلْحَاء : الَّتِي لَا قَرْن لَهَا , وَالْعَضْبَاء : الَّتِي اِنْكَسَرَ قَرْنهَا الدَّاخِل. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَنْطَحهُ ) بِكَسْرِ الطَّاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ , حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره , وَالْكَسْر أَفْصَح وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا صَاحِب بَقَر ) إِلَى آخِره. فِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي الْبَقَر , وَهَذَا أَصَحّ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي زَكَاة الْبَقَر. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْفَرَ مَا كَانَتْ لَا يَفْقِد مِنْهَا فَصِيلًا وَاحِدًا ) فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( أَعْظَم مَا كَانَتْ ) هَذَا لِلزِّيَادَةِ فِي عُقُوبَته بِكَثْرَتِهَا وَقُوَّتهَا وَكَمَال خَلْقهَا , فَتَكُون أَثْقَل فِي وَطْئِهَا , كَمَا أَنَّ ذَوَات الْقُرُون تَكُون بِقُرُونِهَا لِيَكُونَ أَنْكَى وَأَصْوَبَ لِطَعْنِهَا وَنَطْحهَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا ) الظِّلْف لِلْبَقَرِ وَالْغَنَم وَالظِّبَاء , وَهُوَ الْمُنْشَقّ مِنْ الْقَوَائِم , وَالْخُفّ لِلْبَعِيرِ , وَالْقَدَم لِلْآدَمِيِّ , وَالْحَافِر لِلْفَرَسِ وَالْبَغْل وَالْحِمَار. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَيْل : ( فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْر ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( الَّتِي ) وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا ( الَّذِي ) وَهُوَ أَوْضَحُ وَأَظْهَر. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَام ) هُوَ بِكَسْرِ النُّون وَبِالْمَدِّ أَيْ مُنَاوَأَةً وَمُعَادَاةً. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَبَطَهَا فِي سَبِيل اللَّه ) أَيْ أَعَدَّهَا لِلْجِهَادِ , وَأَصْله مِنْ الرَّبْط , وَمِنْهُ الرِّبَاط , وَهُوَ حَبْسُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ فِي الثَّغْر وَإِعْدَادُهُ الْأُهْبَةَ لِذَلِكَ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَيْل : ( ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقّ اللَّه فِي ظُهُورهَا وَلَا رِقَابهَا ) اِسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَة عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي الْخَيْل , وَمَذْهَبه أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ الْخَيْل كُلّهَا ذُكُورًا فَلَا زَكَاة فِيهَا , وَإِنْ كَانَتْ إِنَاثًا , أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَجَبَتْ الزَّكَاة , وَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخْرَجَ عَنْ كُلّ فَرَس دِينَارًا , وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا وَأَخْرَجَ رُبُع عُشْر الْقِيمَة. وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء : لَا زَكَاة فِي الْخَيْل بِحَالٍ لِلْحَدِيثِ السَّابِق " لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِم فِي فَرَسه صَدَقَة " وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ يُجَاهِد بِهَا , وَقَدْ يَجِب الْجِهَاد بِهَا إِذَا تَعَيَّنَ , وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَقِّ فِي رِقَابهَا الْإِحْسَان إِلَيْهَا , وَالْقِيَام بِعَلْفِهَا وَسَائِر مُؤَنِهَا. وَالْمُرَاد بِظُهُورِهَا : إِطْرَاق فَحْلِهَا إِذَا طُلِبَتْ عَارِيَته , وَهَذَا عَلَى النَّدْب. وَقِيلَ : الْمُرَاد حَقّ اللَّه مِمَّا يُكْسَب مِنْ مَال الْعَدُوّ عَلَى ظُهُورهَا وَهُوَ خُمُس الْغَنِيمَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَقْطَع طِوَلَهَا ) هُوَ بِكَسْرِ الطَّاء وَفَتْح الْوَاو , وَيُقَال : ( طِيلُهَا ) بِالْيَاءِ , كَذَا جَاءَ فِي الْمُوَطَّإِ , وَالطِّوَل وَالطِّيل : الْحَبْل الَّذِي تَرْبِط فِيهِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَقْطَع طِوَلهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ ) مَعْنَى اِسْتَنَّتْ : أَيْ جَرَتْ. وَالشَّرَف - بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء - وَهُوَ الْعَالِي مِنْ الْأَرْض , وَقِيلَ : الْمُرَاد هُنَا طَلْقًا أَوْ طَلْقَيْنِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَشَرِبَتْ وَلَا يُرِيد أَنْ يَسْقِيهَا إِلَّا كَتَبَ اللَّه لَهُ عَدَد مَا شَرِبَتْ حَسَنَات ) هَذَا مِنْ بَاب التَّنْبِيه ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ تَحْصُل لَهُ هَذِهِ الْحَسَنَات مِنْ غَيْر أَنْ يَقْصِد سَقْيَهَا فَإِذَا قَصَدَهُ فَأَوْلَى بِإِضْعَافِ الْحَسَنَات. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيَّ فِي الْحُمُر شَيْء إِلَّا هَذِهِ الْآيَة الْفَاذَّة الْجَامِعَة ) مَعْنَى الْفَاذَّة : الْقَلِيلَة النَّظِير , وَالْجَامِعَة : أَيْ الْعَامَّة الْمُتَنَاوِلَة لِكُلِّ خَيْر وَمَعْرُوف. وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى التَّمَسُّك بِالْعُمُومِ. وَمَعْنَى الْحَدِيث : لَمْ يَنْزِل عَلَيَّ فِيهَا نَصٌّ بِعَيْنِهَا , لَكِنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة الْعَامَّة , وَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ قَالَ : لَا يَجُوز الِاجْتِهَاد لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا كَانَ يَحْكُم بِالْوَحْيِ , وَيُجَاب لِلْجُمْهُورِ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ الِاجْتِهَاد بِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَر لَهُ فِيهَا شَيْء.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ