Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 944a

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ ) فِيهِ الْأَمْر بِالْإِسْرَاعِ لِلْحِكْمَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : يُسْتَحَبّ الْإِسْرَاع بِالْمَشْيِ بِهَا مَا لَمْ يَنْتَهِ إِلَى حَدٍّ يَخَاف اِنْفِجَارهَا وَنَحْوه , وَإِنَّمَا يُسْتَحَبّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخَاف مِنْ شِدَّته اِنْفِجَارهَا أَوْ نَحْوه. وَحَمْل الْجِنَازَة فَرْض كِفَايَة قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَا يَجُوز حَمْلهَا عَلَى الْهَيْئَة الْمُزْرِيَة وَلَا هَيْئَة يُخَاف مَعَهَا سُقُوطهَا. قَالُوا : وَلَا يَحْمِلهَا إِلَّا الرِّجَال وَإِنْ كَانَتْ الْمَيِّتَة اِمْرَأَة ; لِأَنَّهُمْ أَقْوَى لِذَلِكَ وَالنِّسَاء ضَعِيفَات , وَرُبَّمَا اِنْكَشَفَ مِنْ الْحَامِل بَعْض بَدَنه. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ اِسْتِحْبَاب الْإِسْرَاع بِالْمَشْيِ بِهَا وَأَنَّهُ مُرَاد الْحَدِيث هُوَ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير الْعُلَمَاء. وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ بَعْضهمْ أَنَّ الْمُرَاد الْإِسْرَاع بِتَجْهِيزِهَا إِذَا اِسْتَحَقَّ مَوْتهَا , وَهَذَا قَوْل بَاطِل مَرْدُود بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابكُمْ ". وَجَاءَ عَنْ بَعْض السَّلَف كَرَاهَة الْإِسْرَاع , وَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْإِسْرَاع الْمُفْرِط الَّذِي يَخَاف مَعَهُ اِنْفِجَارهَا أَوْ خُرُوج شَيْء مِنْهَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابكُمْ ) مَعْنَاهُ أَنَّهَا بَعِيدَة مِنْ الرَّحْمَة فَلَا مَصْلَحَة لَكُمْ فِي مُصَاحَبَتهَا. وَيُؤْخَذ مِنْهُ تَرْك صُحْبَة أَهْل الْبَطَالَة غَيْر الصَّالِحِينَ.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ