قَوْله : ( ذَات الرِّقَاع ) هِيَ غَزْوَة مَعْرُوفَة كَانَتْ سَنَة خَمْس مِنْ الْهِجْرَة بِأَرْضِ غَطَفَانَ مِنْ نَجْد , سُمِّيَتْ ذَات الرِّقَاع لِأَنَّ أَقْدَام الْمُسْلِمِينَ نُقِّبَتْ مِنْ الْحَفَاء فَلَفُّوا عَلَيْهَا الْخِرَق , هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي سَبَب تَسْمِيَتهَا , وَقَدْ ثَبَتَ هَذَا فِي الصَّحِيح عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَقِيلَ : سُمِّيَتْ لِجَبَلٍ هُنَاكَ يُقَال لَهُ الرِّقَاع , لِأَنَّ فِيهِ بَيَاضًا وَحُمْرَة وَسَوَادًا. وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِشَجَرَةٍ هُنَاكَ يُقَال لَهَا ذَات الرِّقَاع , وَقِيلَ : لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ رَقَعُوا رَايَاتهمْ وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذِهِ الْأُمُور كُلّهَا وُجِدَتْ مَعَهَا , وَشُرِعَتْ صَلَاة الْخَوْف فِي غَزْوَة خِلَاف الرِّقَاع , وَقِيلَ : فِي غَزْوَة بَنِي النَّضْر. قَوْله فِي حَدِيث يَحْيَى بْن يَحْيَى : ( أَنَّ طَائِفَة صَفَّتْ مَعَهُ ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا ( صَلَّتْ مَعَهُ ) وَهُمَا صَحِيحَانِ.
قَوْله : ( وَطَائِفَة وِجَاه الْعَدُوّ ) هُوَ بِكَسْرِ الْوَاو وَضَمّهَا : يُقَال : وِجَاهه وَتُجَاهه أَيْ قُبَالَته , وَالطَّائِفَة الْفِرْقَة وَالْقِطْعَة مِنْ الشَّيْء تَقَع عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير , لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيّ : أَكْرَه أَنْ تَكُون الطَّائِفَة فِي صَلَاة الْخَوْف أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَة فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُون الطَّائِفَة الَّتِي مَعَ الْإِمَام ثَلَاثَة فَأَكْثَر , وَاَلَّذِينَ فِي وَجْه الْعَدُوّ كَذَلِكَ , وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : ( وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتهمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا ) إِلَى آخِر الْآيَة. فَأَعَادَ عَلَى كُلّ طَائِفَة ضَمِير الْجَمْع , وَأَقَلُّ الْجَمْع ثَلَاثَة عَلَى الْمَشْهُور.