قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّه التَّامَّة ) قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل تَسْمِيَتهَا تَامَّة أَيْ لَا نَقْص فِيهَا , وَيَحْتَمِل الْوَاجِبَة لَهُ الْمُسْتَحَقَّة عَلَيْهِ أَوْ الْمُوجِبَة عَلَيْهِ الْعَذَاب سَرْمَدًا. وَقَالَ الْقَاضِي. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَلْعَنك بِلَعْنَةِ اللَّه وَأَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْك ) دَلِيل جَوَاز الدُّعَاء لِغَيْرِهِ وَعَلَى غَيْره بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبَة , خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَان مِنْ أَصْحَاب مَالِك فِي
قَوْله : إِنَّ الصَّلَاة تَبْطُل بِذَاكَ , قُلْت : وَكَذَا قَالَ أَصْحَابنَا تَبْطُل الصَّلَاة بِالدُّعَاءِ لِغَيْرِهِ بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبَة كَقَوْلِهِ لِلْعَاطِسِ : رَحِمَك اللَّه , أَوْ يَرْحَمك , وَلِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ : وَعَلَيْك السَّلَام وَأَشْبَاهه , وَالْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله فِي السَّلَام عَلَى الْمُصَلِّي تُؤَيِّد مَا قَالَهُ أَصْحَابنَا , فَيُتَأَوَّل هَذَا الْحَدِيث أَوْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة أَوْ غَيْر ذَلِكَ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَللَّه لَوْلَا دَعْوَة أَخِينَا سُلَيْمَان لَأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَب بِهِ وِلْدَان أَهْل الْمَدِينَة ) فِيهِ جَوَاز الْحَلِف مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف ; لِتَفْخِيمِ مَا يُخْبِر بِهِ الْإِنْسَان وَتَعْظِيمه وَالْمُبَالَغَة فِي صِحَّته وَصِدْقه. وَقَدْ كَثُرَتْ الْأَحَادِيث بِمِثْلِ هَذَا. وَالْوِلْدَانُ الصِّبْيَانُ.