Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 541a

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله : ( إِنَّ عِفْرِيتًا مِنْ الْجِنّ جَعَلَ يَفْتِك عَلَيَّ الْبَارِحَة لِيَقْطَع عَلَيَّ صَلَاتِي ) هَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِم ( يَفْتِك ) وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : ( تَفَلَّتَ ) وَهُمَا صَحِيحَانِ. وَالْفَتْك : الْأَخْذ فِي غَفْلَة وَخَدِيعَة. وَالْعِفْرِيت : الْعَاتِي الْمَارِد مِنْ الْجِنّ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَذَعَتُّهُ ) هُوَ بِذَالٍ مُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْعَيْن الْمُهْمَلَة , أَيْ خَنَقْته. قَالَ مُسْلِم وَفِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة ( فَدَعَتَّهُ ) يَعْنِي بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة , وَهُوَ صَحِيح أَيْضًا , وَمَعْنَاهُ دَفَعْته شَدِيدًا. وَالدَّعْت وَالدَّعّ : الدَّفْع الشَّدِيد , وَأَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ الْمُهْمَلَة , وَقَالَ : لَا تَصِحّ , وَصَحَّحَهَا غَيْره وَصَوَّبُوهَا , وَإِنْ كَانَتْ الْمُعْجَمَة أَوْضَح وَأَشْهَر. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز الْعَمَل الْقَلِيل فِي الصَّلَاة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَرْبِطهُ حَتَّى تُصْبِحُوا تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ أَجْمَعُونَ أَوْ كُلّكُمْ ) فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْجِنّ مَوْجُودُونَ , وَأَنَّهُمْ قَدْ يَرَاهُمْ بَعْض الْآدَمِيِّينَ. وَأَمَّا قَوْل اللَّه تَعَالَى : { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ } صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَحْمُول عَلَى الْغَالِب , فَلَوْ كَانَتْ رُؤْيَتهمْ مُحَالًا لَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ مِنْ رُؤْيَته إِيَّاهُ , وَمِنْ أَنَّهُ كَانَ يَرْبِطهُ لِيَنْظُرُوا كُلّهمْ إِلَيْهِ , وَيَلْعَب بِهِ وِلْدَان أَهْل الْمَدِينَة. قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : إِنَّ رُؤْيَتهمْ عَلَى خَلْقهمْ وَصُوَرهمْ الْأَصْلِيَّة مُمْتَنِعَة ; لِظَاهِرِ الْآيَة إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَمَنْ خُرِقَتْ لَهُ الْعَادَة , وَإِنَّمَا يَرَاهُمْ بَنُو آدَم فِي صُوَر غَيْر صُوَرهمْ , كَمَا جَاءَ فِي الْآثَار. قُلْت : هَذِهِ دَعْوَى مُجَرَّدَة فَإِنْ لَمْ يَصِحّ لَهَا مُسْتَنَد فَهِيَ مَرْدُودَة. قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيّ : الْجِنّ أَجْسَام لَطِيفَة رُوحَانِيَّة فَيَحْتَمِل أَنَّهُ تَصَوَّرَ بِصُورَةٍ يُمْكِن رَبْطه مَعَهَا , ثُمَّ يَمْتَنِع مِنْ أَنْ يَعُود إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَأَتَّى اللَّعِب بِهِ , وَإِنْ خُرِقَتْ الْعَادَة أَمْكَنَ غَيْر ذَلِكَ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ ذَكَرْت قَوْل أَخِي سُلَيْمَان صَلَاة اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ ) قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُخْتَصّ بِهَذَا فَامْتَنَعَ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَبْطه , إِمَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ لِذَلِكَ , وَإِمَّا لِكَوْنِهِ لَمَّا تَذَكَّرَ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَاطَ ذَلِكَ لِظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ أَوْ تَوَاضُعًا وَتَأَدُّبًا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئًا ) أَيْ ذَلِيلًا صَاغِرًا مَطْرُودًا مُبْعَدًا.

قَوْله : ( وَقَالَ اِبْن مَنْصُور : شُعْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد ) يَعْنِي قَالَ إِسْحَاق بْن مَنْصُور فِي رِوَايَته : حَدَّثَنَا النَّضْر قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد , فَخَالَفَ رِوَايَة رَفِيقه إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم السَّابِقَة فِي شَيْئَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ قَالَ : شُعْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد , وَقَالَ اِبْن إِبْرَاهِيم شُعْبَة قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد. وَالثَّانِي أَنَّهُ قَالَ : مُحَمَّد بْن زِيَاد , وَفِي رِوَايَة اِبْن إِبْرَاهِيم مُحَمَّد وَهُوَ اِبْنُ زِيَاد.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ