وَقَوْله : ( يَسْتَفْتِحُونَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ ) هُوَ بِرَفْعِ الدَّال عَلَى الْحِكَايَة. اِسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ لَا يَرَى الْبَسْمَلَة مِنْ الْفَاتِحَة , وَمَنْ يَرَاهَا مِنْهَا. وَيَقُول : لَا يَجْهَر. وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى , وَطَوَائِف مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف , أَنَّ الْبَسْمَلَة آيَة مِنْ الْفَاتِحَة , وَأَنَّهُ يَجْهَر بِهَا حَيْثُ يَجْهَر بِالْفَاتِحَةِ , وَاعْتَمَدَ أَصْحَابنَا وَمَنْ قَالَ بِأَنَّهَا آيَة مِنْ الْفَاتِحَة أَنَّهَا كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَف بِخَطِّ الْمُصْحَف , وَكَانَ هَذَا بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَة وَإِجْمَاعهمْ عَلَى أَلَّا يَثْبُتُوا فِيهِ بِخَطِّ الْقُرْآن غَيْر الْقُرْآن , وَأَجْمَعَ بَعْدهمْ الْمُسْلِمُونَ كُلّهمْ فِي كُلّ الْأَعْصَار إِلَى يَوْمنَا , وَأَجْمَعُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي أَوَّل بَرَاءَة , وَأَنَّهَا لَا تُكْتَب فِيهَا , وَهَذَا يُؤَكِّد مَا قُلْنَاهُ.
قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مِهْرَانَ عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدَة أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَجْهَر بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَات " سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اِسْمك وَتَعَالَى جَدّك وَلَا إِلَه غَيْرك " , وَعَنْ قَتَادَة أَنَّهُ كَتَبَ يُخْبِرهُ عَنْ أَنَس أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ : صَلَّيْت خَلْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ : هَكَذَا وَقَعَ عَنْ عَبْدَة أَنَّ عُمَر , وَهُوَ مُرْسَل يَعْنِي أَنَّ عَبْدَة وَهُوَ اِبْن أَبِي لُبَابَة لَمْ يَسْمَع مِنْ عُمَر ( قَالَ ) , وَقَوْله بَعْده : ( عَنْ قَتَادَة ) يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس , هَذَا هُوَ الْمَقْصُود مِنْ الْبَاب , وَهُوَ حَدِيث مُتَّصِل. هَذَا كَلَام الْغَسَّانِيّ , وَالْمَقْصُود أَنَّ عَطْف
قَوْله : ( وَعَنْ قَتَادَة ) عَلَى قَوْله ( عَنْ عَبْدَة ) , وَإِنَّمَا فَعَلَ مُسْلِم هَذَا لِأَنَّهُ سَمِعَهُ هَكَذَا , فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَهُ , وَمَقْصُوده الثَّانِي الْمُتَّصِل , دُون الْأَوَّل الْمُرْسَل , وَلِهَذَا نَظَائِر كَثِيرَة فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره , وَلَا إِنْكَار فِي هَذَا كُلّه. وَقَوْله : ( سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ) قَالَ الْخَطَّابِيّ : أَخْبَرَنِي اِبْن خَلَّاد قَالَ : سَأَلْت الزَّجَّاج عَنْ الْوَاو فِي
قَوْله : وَبِحَمْدِك فَقَالَ : مَعْنَاهُ سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك سَبَّحْتك. قَالَ : وَالْجَدّ هُنَا الْعَظَمَة. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.