Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 373

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْل عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : ( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى عَلَى كُلّ أَحْيَانه ) هَذَا الْحَدِيث أَصْل فِي جَوَاز ذِكْر اللَّه تَعَالَى بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيل وَالتَّكْبِير وَالتَّحْمِيد وَشَبَههَا مِنْ الْأَذْكَار وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِنَّمَا اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي جَوَاز قِرَاءَة الْقُرْآن لِلْجُنُبِ وَالْحَائِض , فَالْجُمْهُور عَلَى تَحْرِيم الْقِرَاءَة عَلَيْهِمَا جَمِيعًا , وَلَا فَرْق عِنْدنَا بَيْن آيَة وَبَعْض آيَة , فَإِنَّ الْجَمِيع يَحْرُم , وَلَوْ قَالَ الْجُنُب : بِسْمِ اللَّه , أَوْ الْحَمْد لِلَّهِ , وَنَحْو ذَلِكَ إِنْ قَصَدَ بِهِ الْقُرْآن حَرُمَ عَلَيْهِ , وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الذِّكْر أَوْ لَمْ يَقْصِد شَيْئًا لَمْ يَحْرُم. وَيَجُوز لِلْجُنُبِ وَالْحَائِض أَنْ يُجْرِيَا الْقُرْآن عَلَى قُلُوبهمَا , وَأَنْ يَنْظُرَا فِي الْمُصْحَف , وَيُسْتَحَبّ لَهُمَا إِذَا أَرَادَا الِاغْتِسَال أَنْ يَقُولَا : بِسْمِ اللَّه عَلَى قَصْد الذِّكْر. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُكْرَه الذِّكْر فِي حَالَة الْجُلُوس عَلَى الْبَوْل وَالْغَائِط , وَفِي حَالَة الْجِمَاع. وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَان هَذَا قَرِيبًا فِي آخِر بَاب التَّيَمُّم , وَبَيَّنَّا الْحَالَة الَّتِي تُسْتَثْنَى مِنْهُ , وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِي كَرَاهَته. فَعَلَى قَوْل الْجُمْهُور أَنَّهُ مَكْرُوه يَكُون الْحَدِيث مَخْصُوصًا بِمَا سِوَى هَذِهِ الْأَحْوَال , وَيَكُون مُعْظَم الْمَقْصُود أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى مُتَطَهِّرًا وَمُحْدِثًا وَجُنُبًا وَقَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا وَمَاشِيًا. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله فِي إِسْنَاد حَدِيث الْبَاب : ( حَدَّثَنَا الْبَهِيّ عَنْ عُرْوَة ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْهَاء وَتَشْدِيد الْيَاء وَهُوَ لَقَب لَهُ وَاسْمه عَبْد اللَّه بْن بَشَّار قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَغَيْرهمَا قَالَا : وَهُوَ مَعْدُود فِي الطَّبَقَة الْأُولَى مِنْ الْكُوفِيِّينَ , وَكُنْيَته أَبُو مُحَمَّد , وَهُوَ مَوْلَى مُصْعَب بْن الزُّبَيْر. وَاَللَّه أَعْلَم.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ