Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 339c

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله : ( فَاغْتَسَلَ عِنْد مُوَيْهٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا وَمُعْظَم غَيْرهَا : ( مُوَيْه ) بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْوَاو وَإِسْكَان الْيَاء , وَهُوَ تَصْغِيرُ مَاءٍ , وَأَصْله ( مَوْه ) , وَالتَّصْغِير يَرُدُّ الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا. وَقَالَ الْقَاضِي : وَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات ( مُوَيْه ) كَمَا ذَكَرْنَاهُ , وَفِي مُعْظَمهَا ( مَشْرَبَة ) بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الشِّين , وَهِيَ حُفْرَةٌ فِي أَصْل النَّخْلَة يُجْمَعُ الْمَاءُ فِيهَا لِسَقْيِهَا. قَالَ الْقَاضِي : وَأَظُنُّ الْأَوَّل تَصْحِيفًا كَمَا سَبَقَ - وَاَللَّه أَعْلَم. وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد : مِنْهَا أَنَّ فِيهِ مُعْجِزَتَيْنِ ظَاهِرَتَيْنِ لِمُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَاهُمَا مَشْي الْحَجْر بِثَوْبِهِ إِلَى مَلَأ بَنِي إِسْرَائِيل , وَالثَّانِيَة حُصُول النَّدَب فِي الْحَجَر , وَمِنْهَا وُجُود التَّمْيِيز فِي الْجَمَاد كَالْحَجَرِ وَنَحْوه , وَمِثْله تَسْلِيم الْحَجَر بِمَكَّة , وَحَنِين الْجِذْع , وَنَظَائِره , وَسَبَقَ قَرِيبًا بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة مَبْسُوطَة. وَمِنْهَا جَوَاز الْغُسْل عُرْيَانًا فِي الْخَلْوَة , وَإِنْ كَانَ سَتْر الْعَوْرَة أَفْضَل , وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَخَالَفَهُمْ اِبْن أَبِي لَيْلَى : وَقَالَ : إِنَّ لِلْمَاءِ سَاكِنًا , وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ ضَعِيف. وَمِنْهَا مَا اُبْتُلِيَ بِهِ الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحُونَ مِنْ أَذَى السُّفَهَاء وَالْجُهَّال , وَصَبْرهمْ عَلَيْهِمْ , وَمِنْهَا مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْره أَنَّ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ مُنَزَّهُونَ عَنْ النَّقَائِص فِي الْخَلْق وَالْخُلُق , سَالِمُونَ مِنْ الْعَاهَات وَالْمَعَايِب , قَالُوا : وَلَا اِلْتِفَات إِلَى مَا قَالَهُ مَنْ لَا تَحْقِيق لَهُ مِنْ أَهْل التَّارِيخ فِي إِضَافَة بَعْض الْعَاهَات إِلَى بَعْضهمْ , بَلْ نَزَّهَهُمْ اللَّه تَعَالَى مِنْ كُلّ عَيْب , وَكُلّ شَيْء يُبَغِّضُ الْعُيُون , أَوْ يُنَفِّرُ الْقُلُوب.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ