Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 2964

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرَادَ اللَّه أَنْ يَبْتَلِيهِمْ ) وَفِي بَعْض النُّسَخ ( يُبْلِيهُمْ ) بِإِسْقَاطِ الْمُثَنَّاة فَوْق , وَمَعْنَاهُمَا الِاخْتِبَار. وَالنَّاقَة الْعُشَرَاء الْحَامِل الْقَرِيبَة الْوِلَادَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَاة وَالِدًا ) أَيْ وَضَعَتْ وَلَدهَا هُوَ مَعَهَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا ) هَكَذَا الرِّوَايَة ( فَأُنْتِجَ ) رُبَاعِيّ , وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة الِاسْتِعْمَال , وَالْمَشْهُور ( نَتَجَ ) ثَلَاثِي , وَمِمَّنْ حَكَى اللُّغَتَيْنِ الْأَخْفَش , وَمَعْنَاهُ تَوَلَّى الْوِلَادَة وَهِيَ النَّتْج وَالْإِنْتَاج. وَمَعْنَى وَلَّدَ هَذَا بِتَشْدِيدِ اللَّام مَعْنَى أَنْتَجَ , وَالنَّاتِج لِلْإِبِلِ , وَالْمُوَلِّد لِلْغَنَمِ وَغَيْرهَا هُوَ كَالْقَابِلَةِ لِلنِّسَاءِ.

قَوْله : ( اِنْقَطَعَتْ بِي الْحِبَال ) هُوَ بِالْحَاءِ , وَهِيَ الْأَسْبَاب , وَقِيلَ : الطُّرُق وَفِي بَعْض نُسَخ الْبُخَارِيّ : ( الْجِبَال ) بِالْجِيمِ , وَرُوِيَ ( الْحِيَل ) جَمْع حِيلَة , وَكُلّ صَحِيح.

قَوْله : ( وَرِثْت هَذَا الْمَال كَابِرًا عَنْ كَابِر ) أَيْ وَرِثْته عَنْ آبَائِي الَّذِينَ وَرِثُوهُ مِنْ أَجْدَادِي الَّذِينَ وَرِثُوهُ مِنْ آبَائِهِمْ كَبِيرًا عَنْ كَبِير فِي الْعِزّ وَالشَّرَف وَالثَّرْوَة.

قَوْله : ( فَوَاَللَّهِ لَا أَجْهَدَك الْيَوْم شَيْئًا أَخَذْته لِلَّهِ تَعَالَى ) هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْجُمْهُور , ( أَجْهَدَك ) بِالْجِيمِ وَالْهَاء , وَفِي رِوَايَة : اِبْن مَاهَان ( أَحْمَدك ) بِالْحَاءِ وَالْمِيم , وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ بِالْوَجْهَيْنِ , لَكِنْ الْأَشْهَر فِي مُسْلِم بِالْجِيمِ , وَفِي الْبُخَارِيّ بِالْحَاءِ , وَمَعْنَى الْجِيم لَا أَشُقّ عَلَيْك بِرَدِّ شَيْء تَأْخُذهُ أَوْ تَطْلُبهُ مِنْ مَالِي , وَالْجَهْد الْمَشَقَّة. وَمَعْنَاهُ بِالْحَاءِ لَا أَحْمَدك بِتَرْكِ شَيْء تَحْتَاج إِلَيْهِ أَوْ تُرِيدهُ , فَتَكُون لَفْظَة التَّرْك مَحْذُوفَة مُرَادَة كَمَا قَالَ الشَّاعِر : ( لَيْسَ عَلَى طُول الْحَيَاة نَدَم ) أَيْ فَوَات طُول الْحَيَاة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى الرِّفْق بِالضُّعَفَاءِ وَإِكْرَامهمْ وَتَبْلِيغهمْ مَا يَطْلُبُونَ مِمَّا يُمْكِن , وَالْحَذَر مِنْ كَسْر قُلُوبهمْ وَاحْتِقَارهمْ. وَفِيهِ التَّحَدُّث بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى , وَذَمّ جَحْدهَا. وَاَللَّه أَعْلَم.

Volver al hadiz

domingo, 11 de octubre de 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ