Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 2884

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله : ( عَبِثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامه ) هُوَ بِكَسْرِ الْبَاء قِيلَ : مَعْنَاهُ اِضْطِرَاب بِجِسْمِهِ , وَقِيلَ : حَرَّكَ أَطْرَافه كَمَنْ يَأْخُذ شَيْئًا أَوْ يَدْفَعهُ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِيهِمْ الْمُسْتَبْصِر وَالْمَجْبُور وَابْن السَّبِيل , يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا , وَيَصْدُرُونَ مَصَادِر شَتَّى , وَيَبْعَثهُمْ اللَّه عَلَى نِيَّاتهمْ ) أَمَّا ( الْمُسْتَبْصِر ) فَهُوَ الْمُسْتَبِين لِذَلِكَ الْقَاصِد لَهُ عَمْدًا , وَأَمَّا ( الْمَجْبُور ) فَهُوَ الْمُكْرَه , يُقَال : أَجْبَرْته فَهُوَ مُجْبَر , هَذِهِ اللُّغَة الْمَشْهُورَة , وَيُقَال أَيْضًا : جَبَرْته فَهُوَ مَجْبُور , حَكَاهَا الْفَرَّاء وَغَيْره , وَجَاءَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى هَذِهِ اللُّغَة. وَأَمَّا ( اِبْن السَّبِيل ) فَالْمُرَاد بِهِ سَالِك الطَّرِيق مَعَهُمْ , وَلَيْسَ مِنْهُمْ. وَيَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا أَيْ يَقَع الْهَلَاك فِي الدُّنْيَا عَلَى جَمِيعهمْ , ( وَيَصْدُرُونَ يَوْم الْقِيَامَة مَصَادِر شَتَّى ) , أَيْ يُبْعَثُونَ مُخْتَلِفِينَ عَلَى قَدْر نِيَّاتهمْ , فَيُجَازَوْنَ بِحَسَبِهَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه التَّبَاعُد مِنْ أَهْل الظُّلْم , وَالتَّحْذِير مِنْ مُجَالَسَتهمْ , وَمُجَالَسَة الْبُغَاة وَنَحْوهمْ مِنْ الْمُبْطِلِينَ ; لِئَلَّا يَنَالهُ مَا يُعَاقَبُونَ بِهِ. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ كَثُرَ سَوَاد قَوْم جَرَى عَلَيْهِ حُكْمهمْ فِي ظَاهِر عُقُوبَات الدُّنْيَا.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ